«لما ذكر تعالى أن للمتقين عند ربهم (١) جنات النعيم، بين متى ذلك كائن وواقع، فقال (٢) تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ يعني: يوم القيامة، وما يكون فيه من الأهوال والزلازل والبلاء (٣) والامتحان والأمور العظام، وقد روى البخاري ومسلم بسندهما عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «يكشف ربنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة، ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة، فيذهب ليسجد فيعود ظهره طبقًا واحدًا»(٤).
وقوله تعالى: ﴿خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ﴾ أي: في الدار الآخرة بإجرامهم وتكبرهم في الدنيا، فعوقبوا بنقيض ما كانوا عليه لما دعوا إلى السجود في الدنيا فامتنعوا منه مع صحتهم وسلامتهم، كذلك عوقبوا بعدم قدرتهم عليه في الآخرة، إذا تجلى الرب ﷿ فيسجد (٥) له المؤمنون، ولا يستطيع أحد من الكفار (٦).
(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «عنده». (٢) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «وقال». (٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «والبلابل». (٤) أخرجه البخاري (٤٩١٩)، ومسلم (١٨٣). (٥) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «فسجد». (٦) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «الكافرين».