للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[سورة المدثر]

[الباب الأول]

بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥) وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ (٦) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾ [المدثر: ١ - ٧]

المدثر، معناه المتلفّف بالثياب.

قال (ك): «روى (و) بسندهما عن جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله يحدث عن فترة الوحي فقال في حديثه: فبينما أنا أمشي إذ سمعت صوتًا من السماء، فرفعت بصري قبل السماء فإذا الملك الذي جاءني بحراء قاعد على كرسي بين السماء والأرض، فخشيت منه حتى هويت إلى الأرض، فجئت إلى أهلي فقلت: زملوني زملوني فدثروني، فأنزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنذِرْ﴾ إلى: ﴿فَاهْجُرْ﴾» (١).

وقوله تعالى: ﴿قُمْ فَأَنذِرْ﴾ أي: شمر عن ساق العزم وأنذر الناس، وبهذا حصل الإرسال كما حصل بأول النبوة، [﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾] (٢) أي: عظم، وقوله: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ عن ابن عباس أنه أتاه رجل فسأله عن هذه الآية ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قال: لا تلبسها على معصية ولا على غَدْرة، ثم قال: أما سمعت قول غيلان بن سلمة (٣) الثقفي:


(١) أخرجه البخاري (٤٩٢٢)، ومسلم (١٦١).
(٢) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير» وهو الذي يقتضيه السياق. ووقع في الأصل بدلًا منه: ﴿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾!
(٣) في الأصل: «مسلمة»! وهو خطأ، صوابه المثبت - كما في «تفسير ابن كثير» - ومصادر التخريج.

<<  <  ج: ص:  >  >>