قال (ك): يقول تعالى: ﴿قُلْ﴾ يا محمد لهؤلاء المكذبين المشركين: ﴿إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾، لا كما تعبدونه من الأصنام والأنداد والأرباب المتفرقين، إنما الله إله واحد ﴿فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ﴾ أي: أخلصوا له العبادة على منوال ما أمركم به على ألسنة الرسل ﴿وَاسْتَغْفِرُوهُ﴾ أي: لسالف الذنوب ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ أي: دمار لهم وهلاك عليهم ﴿الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ (١).
قال القاسمي: «أي: لا يزكون أنفسهم بطاعة الله، أو لا ينفقون من أموالهم زكاتها، وهذا ما رجحه (ج) ذهابًا إلى أن ذلك هو الأشهر، لا سيما مع ضميمة الإيتاء، وفيه إشارة إلى أن من أخص صفات الكفار هو (٢) منع الزكاة، ليحذر المؤمنين من ارتكابه، وعن قتادة:«إن الزكاة قنطرة الإسلام فمن قطعها نجا، ومن تخلف عنها هلك»(٣). قال (ج)(٤): «وقد كان أهل الردة، بعد نبي الله،
(١) انظر: «تفسير ابن كثير» (١٢/ ٢١٨ - ٢١٩). (٢) من مطبوع «تفسير القاسمي» وسقط في الأصل. (٣) أخرجه عبد الرزاق (٢/ ١٨٤)، وابن جرير (٢٠/ ٣٨٠) بسند صحيح عنه بلفظ: «لا يقرون بها، ولا يؤمنون بها، وكان يقال … ». وذكره، وعزاه في «الدر المنثور» (٥/ ٣٦٠) إلى عبد بن حميد. (٤) في «تفسيره» (٢٠/ ٣٨٠) وهذا القول عنده من تتمة قول قتادة السابق.