للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[فصل]

قال محمد تقي الدين: فائدة: ﴿الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾ هم الذين حققوا معنى لا إله إلا الله، وعبدوا الله وحده ولم يتخذوا ربًّا سواه، معنى ﴿ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ أي: حققوا معنى محمد رسول الله، فاتبعوا الرسول ولم يحيدوا عن سنته مثقال ذرة ولم يبتدعوا في دين الله، ولا حكموا بغير شرع الله، وأحبوا في الله وأبغضوا في دين الله، ووالوا في الله وعادوا في الله، تتنزل الملائكة عند موتهم، ملائكة الرحمة كأنَّ عَلَى وجوههم الشمس فتبشرهم وتتولى قبض أرواحهم من ملك الموت فتصعد بها إلى الله تعالى حتى تسمع أن الله قد رضي عنها، كما جاء في الحديث (١)، وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ﴾ أي: دعا إلى تحقيق معنى لا إله إلا الله محمد رسول الله وعمل صالحًا، أي: عمل بما يدعو إليه ولم يكن من الذين يقولون ما لا يفعلون، فأنت ترى أن تحقيق الشهادتين ذكر في هذه الآيات مرتين، لأنه هو الأساس العظيم والصراط المستقيم، مَنْ ظفر به سعد في الدنيا والآخرة، ومن حرمه شقي في الدنيا والآخرة. اهـ.

[الباب الخامس]

قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: ٣٧]

قال (ك): يقول تعالى منبهًا خلقه على قدرته العظيمة، وأنه الذي لا نظير له وأنه على ما يشاء قدير (٢): ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾، أي: أنه خلق الليل بظلامه والنهار بضيائه، وهما متعاقبان لا يفتران (٣) والشمس ونورها وإشراقها، والقمر وضياءه، وتقدير منازله في فلكه واختلاف سيره في سمائه ليعرف باختلاف سيره وسير الشمس مقادير (٤) الليل والنهار والجمع


(١) سيأتي بتمامه مع تخريجه.
(٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «قادر».
(٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «يقران».
(٤) في الأصل: «ومقادير» والصواب حذف الواو.

<<  <  ج: ص:  >  >>