للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

منكم الوحشة في القبور وعند النفخة في الصور، ونؤمنكم يوم البعث والنشور، ونجاوزكم (١) الصراط، ونوصلكم إلى جنات النعيم ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ﴾ أي: في الجنة من جميع ما تختارون مما تشتهيه النفوس وتقر به العيون ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ﴾ أي: مهما طلبتم وجدتم، وحضر بين أيديكم كما اخترتم ﴿نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾ أي: ضيافة وعطاء وإنعامًا من ﴿غَفُورٍ﴾ لذنوبكم ﴿رَحِيمٍ﴾ بكم رؤوف حيث غفر وستر ورحم ولطف، وقال الإمام أحمد بسنده عن أنس قال: قال رسول الله : «من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه قلنا: يا رسول الله، كلنا نكره الموت! قال : «ليس ذلك كراهية الموت، ولكن المؤمن إذا حضر جاءه البشير من الله تعالى بما هو صائر إليه، فليس شيء أحب إليه من أن يكون قد لقي الله تعالى فأحب الله لقاءه»، قال: وإن الفاجر أو الكافر إذا حضر، جاءه بما هو صائر إليه من الشر، أو ما يلقى من الشر فكره لقاءه» (٢)، وهذا حديث صحيح، وقد ورد في «الصحيح» من غير هذا الوجه.

وقوله سبحانه: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا﴾ الآية.

قال (ك): يقول ﷿: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللهِ﴾ أي: دعا عباد الله إليه ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ أي: وهو في نفسه مهتد بما يقوله، فنفعه لنفسه ولغيره لازم ومتعد، وليس هو من الذين يأمرون بالمعروف ولا يأتونه، وينهون عن المنكر ويأتونه، بل يأتمر بالخير ويترك الشر ويدعو الخلق إلى الخالق ، وهذه عامة في كل من دعا إلى خير وهو في نفسه مهتد، ورسول الله أولى الناس بذلك كما قال السدي وغيره» (٣).

وقوله: ﴿وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ أي: من المنقادين إلى توحيد الله وطاعته.


(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «ونجاوز بكم».
(٢) أخرجه أحمد (٣/ ١٠٧)، والبزار (٧٨٠ - زوائده)، والمروزي في «زوائده على زهد ابن المبارك» (٩٧١)، وإسناده صحيح.
وأصله عند البخاري (٦٥٠٧)، ومسلم (٢٦٨٣) كما قال المصنف ..
(٣) انظر: «تفسير ابن كثير» (١٢/ ٢٣٤ - ٢٤٠) بتصرف.

<<  <  ج: ص:  >  >>