أشد خزيًا لهم ﴿وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ﴾ أي: في الأخرى كما لم ينصروا في الدنيا، ﴿وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ﴾ يقيهم العذاب ويدرأ عنهم النكال، وقوله ﷿: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾، قال ابن عباس وغيره: بيَّنا لهم (١). ﴿فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الهُدَى﴾ أي (٢): بصرناهم وبينا لهم ووضحنا لهم الحق على لسان نبيهم صالح ﵊ فخالفوه وكذبوه وعقروا ناقة الله تعالى التي جعلها آية وعلامة على صدق نبيهم ﴿فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ﴾ أي: بعث الله عليهم صيحة ورجفة وذلًا وهوانًا وعذابًا ونكالًا ﴿بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾، أي: من التكذيب والجحود ﴿وَنَجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي: من بين أظهرهم لم يمسسهم سوء ولا نالهم من ذلك ضرر، بل نجاهم الله تعالى مع نبيهم صالح ﵊ بإيمانهم وتقواهم الله ﷿(٣).
[فصل]
قال محمد تقي الدين: كل من وحد الله واتبع الرسول الذي أرسل إليه من الأولين والآخرين لا بد أن تكون عاقبته حميدة، ومن أشرك بالله ولم يتبع الرسول الذي أرسل إليه فلا بد أن تكون عاقبته سيئة، ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ [الفتح: ٢٣]. اهـ.
(١) أخرجه ابن جرير (٢٠/ ٤٠٢)، وابن أبي حاتم (١٠/ ٣٢٧٠)، وابن المنذر، كما في «الدر المنثور» (٥/ ٣٦٢). (٢) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وبدلها في الأصل: «و»! (٣) انظر: «تفسير ابن كثير» (١٢/ ٢٢٥ - ٢٢٦).