قال (ك): «يقول تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ أي: أخلصوا العمل لله وعملوا بطاعة الله تعالى على ما شرع الله لهم، وقال ابن أبي حاتم بسنده، عن سعيد بن نمران (١) قال: قرأت عند أبي بكر الصديق ﵁ هذه الآية ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ [فقال]: «وهم الذين لم يشركوا بالله شيئًا»(٢)، وروى مسلم بسنده عن سفيان بن عبد الله الثقفي قال: قلت: يا رسول الله! قل لي في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدًا بعدك. قال:«قل آمنت بالله ثم استقم» قلت: يا رسول الله ما أكثر ما تخاف علي؟ فأخذ رسول الله ﷺ بطرف لسان نفسه، ثم قال:«هذا»(٣). وقوله تعالى: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ﴾، قال زيد بن أسلم:«يبشرونه عند موته وفي قبره وحين يبعث»(٤). قال (ك): «وهذا القول يجمع الأقوال كلها وهو حسن جدًّا، وهو الواقع.
قوله ﵎: ﴿نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ أي: تقول الملائكة للمؤمنين عند الاحتضار: نحن كنا أولياءكم، أي: قرناءكم في الحياة الدنيا نسددكم (٥) ونحفظكم بأمر الله، وكذلك نكون معكم في الآخرة، نؤنس
(١) هكذا في مطبوع «تفسير ابن كثير» و «الدر المنثور» ومصادر التخريج، وتحرف في الأصل إلى «عمران»! (٢) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في «الدر المنثور (١٣/ ١٠٣) -، وابن جرير (٢٠/ ٤٢٢ - ٤٢٣)، وعبد الرزاق (٢/ ١٨٧)، وابن وهب (١/ ١٢٠) رقم (٢٧٦) جميعهم في «التفاسير» ومسدد كما - في «المطالب» (٤٠٨٦) -، وابن سعد في «الطبقات» (٦/ ٨٤)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٢١/ ٣١٣)، وفي «تفسير سفيان» (ص ٢٦٦)، وابن المبارك (٣٢٦)، وعزاه السيوطي في «الدر» (١٣/ ١٠٣) للفريابي وسعيد بن منصور وابن المنذر. وإسناده ضعيف، سعيد بن نمران مجهول، وتابعه الأسود بن هلال عند ابن جرير والحاكم (٢/ ٤٤٠)، وأبي نعيم (١/ ٣٠)، فصح الأثر. وعزاه في «الدر» إلى إسحاق بن راهويه وعبد بن حميد وابن مردويه. (٣) أخرجه مسلم (٣٢)، وأحمد (٣/ ٤١٣)، والترمذي (٢٤١٠) وغيرهم، وأطلت النفس في تخريجه في تعليقي على «المجالسة» (رقم ١٢٨٨، ١٧٢١). (٤) عزاه في الدر المنثور (١٣/ ١٠٧) إلى ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم، وهو ليس في «تفسيره» المطبوع! (٥) بعدها في مطبوع تفسير ابن كثير»: «ونوفقكم».