للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والشهور والأعوام، ويتبين بذلك حلول الحقوق وأوقات العبادات والمعاملات، ثم لما كانت الشمس والقمر أحسن الأجرام المشاهدة في العالم العلوي والسفلي، نبه تعالى على أنهما مخلوقان عبدان من عبيده، تحت قهره وتسخيره، فقال: ﴿لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ أي: ولا تشركوا به، فما تنفعكم عبادتكم له مع عبادتكم لغيره فإنه ﴿لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ (١).

[فصل]

قال محمد تقي الدين: فائدة: لقد أجاد الحافظ (ك) في تفسيره هذه الآية، وحاصل معناها: إن لله آيات تدل على عظمته وعلى أنه إله العالمين، لا يعبد غيره ولا يحكم بشرع غيره، فالموفّق العاقل يستدل بتلك الآيات التي من أظهرها الليل والنهار والشمس والقمر، ولا يشغله الإعجاب بها عن تعظيم خالقها وتنزيهه وحمده وشكره، والجاهل المغفل هو الذي يشغله الإعجاب بالصنعة وينسى الصانع، ﴿نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [الحشر: ١٩]. ولو فكر الذين يعبدون الشمس والقمر والأنبياء والصالحين وتماثيلهم وقبورهم - وهي الأصنام والأوثان - لو فكروا في خالقهم وصانعهم وقدروه حق قدره، لما عبدوا معه غيره. اهـ.

[الباب السادس]

قوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ، وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي قَالُوا آذَنَاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ (٤٧) وَضَلَّ عَنْهُم مَا كَانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ﴾ [فصلت: ٤٧، ٤٨]

قال (ك): «وقوله جل وعلا: ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ أي: لا يعلم ذلك أحد سواه، كما قال محمد وهو سيد البشر - لجبريل وهو من سادة (٢) الملائكة - حين سأله عن الساعة فقال: «ما المسؤول عنها


(١) انظر: «تفسير ابن كثير» (١٢/ ٢٤٤).
(٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «سادات».

<<  <  ج: ص:  >  >>