بأعلم من السائل» (١)، وكما قال ﷿: ﴿إِلَى رَبِّكَ مُنتَهَاهَا﴾ [النازعات: ٤٤] وقال ﷻ: ﴿لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ﴾ [الأعراف: ١٨٧] وقوله تعالى: ﴿وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾ أي: الجميع يعلمه، لا يعزب عن علمه من (٢) مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء. وقوله جل وعلا: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي﴾ أي: يوم القيامة ينادي الله المشركين على رؤوس الخلائق: ﴿أَيْنَ شُرَكَائِيَ﴾ الذين عبدتموهم معي ﴿قَالُوا آذَنَّاكَ﴾ أي: أعلمناك ﴿مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ﴾ أي: ليس أحد منا يشهد اليوم أن معك شريكًا ﴿وَضَلَّ عَنْهُم مَا كَانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ﴾ أي: ذهبوا فلم ينفعوهم ﴿وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ﴾ أي: وَظَنَّ المشركون يوم القيامة، وهذا بمعنى اليقين ﴿مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ﴾ أي: لا محيد لهم من عذاب الله» (٣).
[فصل]
قال محمد تقي الدين: فائدة: أجمع أهل السنة والجماعة على أنه لا يعلم الغيب إلا الله، ومن اعتقد أن أحدًا من المخلوقين يعلم الغيب فقد كفر بالقرآن العظيم، وكذب القرآن والرسول ﷺ وقد تقدم ذلك في مواضع كثيرة، وقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ … ﴾ إلى آخر الآية تقدم مثله كذلك. ولو كان المشركون في هذا الزمان يؤمنون بالله ورسوله ويعقلون عن الله ورسوله ما اتخذوا من دون الله أولياء يحبونهم كحب الله، بل أكثر، ويعظمونهم كتعظيم الله بل أكثر، ويهتفون بأسمائهم عند القيام والقعود، وعندما يصيبهم أدنى فزع، فهؤلاء هم الذين يوبخهم الله تعالى بقوله: ﴿أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ فينظرون يمينًا وشمالًا فلا يجدون شيئًا، بل يكون أولياؤهم عليهم ضدًا، ويكفرون بعبادتهم ويتبرؤون منهم، فحينئذ يقولون: سبحانك ما منا من شهيد، ولكن ذلك لا ينفعهم ولا مناص لهم من عذاب الله، فالحمد لله الذي هدانا لتوحيده واتباع رسوله محمد ﷺ.
(١) أخرجه مسلم في أول «صحيحه» - وهو الحديث الأول - ضمن حديث طويل عن عمر بن الخطاب ﵁. (٢) من مطبوع «تفسير ابن كثير» وسقطت من الأصل. (٣) انظر: «تفسير ابن كثير» (١٢/ ٢٤٨).