هذا خطاب من الله تعالى للملكين، السائق وهو الذي يسوق المشرك إلى العرض، والشاهد وهو الذي يشهد عليه بما كان يقترفه في الدنيا.
قال (ك): ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ﴾ أي: كثير الكفر والتكذيب بالحق، [عنيد، معاند للحق](١) معارض له بالباطل مع علمه بذلك ﴿مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾ أي: لا يؤدي ما عليه من الحقوق، ولا بر فيه ولا صلة ولا صدقة، ﴿مُعْتَدٍ﴾ أي: فيما ينفقه ويصرفه يتجاوز فيه الحد، وقال قتادة: معتد في منطقه وسيره وأمره (٢)، ﴿مُرِيبٍ﴾ أي: شاك في أمره، مريب لمن نظر في أمره ﴿الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ أي: أشرك بالله فعبد معه غيره، ﴿فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ﴾.
وقال الإمام أحمد بسنده عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ أنه قال:«يخرج عنق من النار يتكلم يقول: وُكّلت اليوم بثلاثة، بكل جبار عنيد، ومن جعل مع الله إلهًا آخر، ومن قتل نفسًا بغير نفس، فتنطوي عليهم، فتقذفهم في غمرات جهنم»(٣).
(١) من مطبوع «تفسير ابن كثير» وسقط من الأصل. (٢) أخرجه عبد بن حميد وابن المنذر، كما في «الدر المنثور» (١٣/ ٦٣٧ - ط. هجر). (٣) أخرجه أحمد (٣/ ٤٠)، وعبد بن حميد (٨٩٦)، وابن أبي شيبة (١٣/ ١٦٠)، وأبو يعلى (١١٣٨، ١١٤٦)، والطبراني في «الأوسط» (٣٢٠، ٣٩٩٣)، والبزار (٣٥٠٠، ٣٥٠١ - زوائده)، وأبو الشيخ في «جزء من حديثه»، (رقم ٨٣ - انتخاب ابن مردويه)، والبيهقي في «البعث والنشور» (٥٧٧)، والخطيب في «تالي التلخيص» (رقم ٢٨٠ - بتحقيقي)، وجوده الذهبي في «الكبائر» (رقم ٢٨٨ - بتحقيقي)، وقال عنه شيخنا الألباني في التعليق =