للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهذا الصلح هو الفتح المبين (١) الذي ذكره الله تعالى قوله: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١] فلما أرادوا أن يكتبوا معاهدة الصلح، قال النبي لكاتبه: «اكتب بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله سهيل بن عمرو»، فقال سهيل: لا نعرف بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ولا نعترف أنك رسول الله، ولو اعترفنا لك بذلك ما صددناك عن بيته، اكتب باسمك اللهم، واكتب اسمك واسم أبيك، هذا ما قاضي عليه محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو، فحلم عليه النبي ، وكتب كما يريد سهيل بن عمرو (٢)، لأن الإسلام يربح بالسلم ما لا يربح بالحرب، لأنه دين العقل والفطرة، إذا لم يبدل ولم يغيّر، فكل من فكر فيه بعقله قبله، ودخل فيه إلا من منعه اتباع الهوى واستكبر وكان من الكافرين.


(١) انظر وجه ذلك بتحليل جيد في تعليقي على (٣/ ٧٨ - ٨٠)، وانظر (١/ ٤٣٠ - ٤٣١).
(٢) أخرجه مسلم (١٧٨٤)، وأحمد (٤/ ٨٦، ٣٢٣)، والطبراني في «الكبير» (٢٠/ ١٣)، وعبد الرزاق في «المصنف» (٥/ ٣٣٢)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (١٣/ ٣٤٢) رقم (٣٧٨٥٢)، والبيهقي (٩/ ٢٢٦) وغيرهم من حديث أنس.

<<  <  ج: ص:  >  >>