قال (ك): «يقول تعالى مخبرًا وحاكيًا لكفر (١) النصارى في اعتقادهم (٢) في المسيح ابن مريم - وهو عبد من عباد الله، وخلق من خلقه - أنه هو الله، تعالى [الله] عن قولهم علوًا كبيرًا، ثم قال مخبرًا عن قدرته على الأشياء وكونها تحت قهره وسلطانه: ﴿قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ أي لو أراد ذلك، فمن ذا الذي كان يمنعه منه؟ أو من ذا الذي يقدر على صرفه عن ذلك؟ ثم قال: ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾ أي: جميع الموجودات ملكه وخلقه، وهو القادر على ما يشاء، لا يسأل عما يفعل لقدرته وسلطانه وعدله وعظمته، وهذا رد على النصارى (٣)، ثم قال تعالى ردًّا على اليهود والنصارى في كذبهم وافترائهم: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ أي: نحن
(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «وحاكمًا بكفر». (٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «ادعائهم». (٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «عليهم لعائن الله المتتابعة».