وفي (الفصل ٢٠ رقم ١٦) من «يوحنا»: «قال لها يسوع: يا مريم، فالتفتت تلك، وقالت له: ربُّوني، ومعناه: يا معلم، قال يسوع: لا تلمسيني؛ لأني لم أصعد بعد إلى أبي، ولكن اذهبي إلى إخوتي وقولي لهم: إني أصعد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم، فجاءت مريم المجدلية، وأخبرت التلاميذ أنها رأت السيد، وأنه قال لها ذلك». اهـ.
أقول: فقد شهد المسيح أن الله إلهه وإلههم، ولا فرق بينه وبينهم في العبودية، فمن زعم أن المسيح إله فقد كذَّب المسيح، وكذب جميع الأنبياء والمرسلين.
قال محمد تقي الدين: ولم أنقل هنا كل (البراهين) التي في «الأناجيل»، وهي تدل دلالة قطعية على عبودية المسيح، وأن الألوهية خاصة بالله سبحانه، ولا حظ فيها للمسيح، ولكن القسيسين والرهبان يخدعون أتباعهم، ويضلونهم وهم يعلمون أنهم كاذبون خادعون.
قال (كه): «قال البخاري بسنده عن سعيد بن المسيب قال: «البحيرة: التي يمنح درها للطواغيت فلا يحلبها أحد من الناس، والسائبة كانوا يسيبونها لآلهتهم لا يحمل عليها شيء»(١) اهـ. قال صاحب «اللسان»: «ومنه - أي البحر، بمعنى الشق - قيل للناقة التي كانوا يشقون في أذنها شقًا بحيرة، وبَحَرْتُ أُذُنَ الناقة بحرًا: شققتها وخرقْتُها، ابن سيده: بَحْرَ الناقة والشاة يَبْحَرُها بَحْرًا: شق أذنها بنصفين، وقيل: بنصفين طولًا، وهي البحيرة، وكانت العرب تفعل بهما ذلك إذا نتجتا عشرة أبطن، فلا يُنتفع منهما بلبن ولا ظهر، وتُترك البحيرة ترعى [وتشرب](٢) الماء، ويُحرّم لحمها على النساء، ويحلّل للرجال، فنهى الله تعالى
(١) أخرجه البخاري (٤٦٢٣)، ومسلم (٢٨٥٦) من طريق ابن شهاب عن ابن المسيب به. وانظر: «تفسير ابن كثير» (٥/ ٣٨٨). (٢) في مطبوع «اللسان»: «وترد».