عن ذلك فقال: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ﴾ ثم قال: قال أبو إسحاق النحوي: أثْبَتُ ما [رويناه](١) عن أهل اللغة في البحيرة، أنها الناقة كانت إذا نُتِجَتْ خمسة أبطن فكان آخرها ذكرًا، بحروا أذنها، أي: شقوها وأَعْفُوا ظهرها من الركوب والحمل والذبح، ولا تذاد (٢) عن ماء ترده، ولا تمنع من مرعى، وإذا لقيها المعيى المنقطع (٣) به لم يركبها، وجاء في الحديث (٤): «إن أول من بحر البحائر، وحمى الحامي، وغير دين إسماعيل، عمرو بن لحي»(٥). اهـ. كلام «لسان العرب».
قال محمد تقي الدين وفيما نقله ابن منظور صاحب «اللسان» عن اللغويين هنا تناقض، فقد نقل عن بعضهم أن لحم البحيرة يحرم على النساء دون الرجال عند أهل الجاهلية، ونقل عن أبي إسحاق النحوي، أنهم لم يكونوا يذبحونها، يعني: لم يكونوا ينحرونها، فإن الإبل لا تذبح وإنما تنحر، وفيه تناقض آخر، وهو أن بعضهم قال: إذا نتجت عشرة أبطن، وأبو إسحاق قال: إذا نتجت خمسة أبطن، ثم قال:(ك): قال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ: «رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار، كان أول من سيب السوائب»(٦).
و (الوصيلة): الناقة تبكر في أول نتاج الإبل، ثم تثني بعد بأنثى، وكانوا يسيبونها لطواغيتهم إن وصلت إحداهما بالأخرى ليس بينهما ذكر.
و (الحام): فحل الإبل يضرب الضراب المعدود، فإذا قضى ضرابه وَدَعُوه للطواغيت وأعفوه عن الحمل، فلم يحمل عليه شيء، وسموه الحامي. كذا رواه
(١) في مطبوع «اللسان»: «روينا». (٢) في مطبوع «اللسان»: «تحلا». (٣) كذا في مطبوع «اللسان»، وفي الأصل: «المتقطع»!! (٤) أخرجه أحمد وابن أبي عروبة وابن منده - كما في «الإصابة» (١/ ٦١ - ترجمة أكثم بن أبي الجون)، وابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام (١/ ٧٨، ٧٩) ـ، وابن جرير في «تفسيره» (٩/ ٢٧)، وابن أبي عاصم في «الأوائل» (٨٣)، والحاكم (٤/ ٦٠٥) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، وإسناده حسن، وله شاهد في «الصحيح» يأتي قريبًا. (٥) «لسان العرب» (٤/ ٤٣ - بحر). (٦) أخرجه البخاري (٣٥٢١)، ومسلم (٢٨٥٦) من حديث أبي هريرة، وأخرجه البخاري (٤٦٢٤) من حديث عائشة بنحوه.