قال محمد تقي الدين: لله در الحافظ ابن كثير! ما أوسع اطلاعه! فمع تبحره في علوم الكتاب والسنة والتاريخ، درس عقيدة النصارى واليهود فصار يرميهم بأحجارهم، ويأخذهم بإقرارهم. ونص ترجمة ما جاء في الإنجيل:
« … إن عيسى قال لهم: إني ذاهب إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم». اهـ. فقوله:«وإلهي وإلهكم». يثبت أن الله ربه وربهم، وكلهم عبيده فلا فرق بين المسيح وبين أتباعه في العبودية.
الثانية: وجه استنباط هذا الصوفي ما استنبطه من الآية، أن اليهود والنصارى زعموا أنهم أحباء الله، فكذبهم الله تعالى وأقام البرهان على كذبهم بتعذيبه إياهم في الدنيا بالمصائب، وفي الآخرة بعذاب النار كما يعذب غيرهم، فعلم من ذلك أن الحبيب لا يعذب حبيبه.
الثالثة: حديث الإمام أحمد في قصة المرأة التي خافت على ولدها أن يطأه الجيش، أذكر أني رأيت هذا الحديث في بعض كتب الحديث بغير هذا اللفظ ومعنى ما رأيته أن النبي ﷺ لما رأى المرأة تسعى لتأخذ ولدها قال لأصحابه:«أترون هذه طارحة ولدها في النار؟» قالوا: لا يا رسول الله قال: «فإن الله أرحم بعبده المؤمن من هذه بولدها»(٢) قال تعالى: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا﴾ [الأحزاب: ٤٣، ٤٤].