للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نشرته صحيفة «العلم» (١) موزّعًا على ثلاثة أجزاء، بيَّنتُ فيه توحيد الله تعالى، ولم يستجب لدعوتها أحد غيري.

ومن ذلك أن صخرة فاتنة (٢) خارجة عن الماء بقرب شاطئ طنجة، يسميها الجهال: (سيدي ميمون) ويعبدونها بالذبح والنذر، وسبب معرفتي لهذا: أني ركبت سيارة حافلة من طنجة إلى تطوان، وكان بقربي شاب وبجانبه زوجته، سلّم علي فلم أعرفه، فقال لي: أنا واحد من الذين يحضرون دروس وعظك في الجامع الأعظم بتطوان، وهذه زوجتي، وإذ كنا لا يعيش لنا ولد، نذرت زوجتي إن ولد لنا ولد أن تذبح لسيدي ميمون في كل سنة شاة ما دام حيًا، فولد لنا ولد وقد كاد يتم السنة الأولى من عمره، وهي تطالبني بالذبيحة، فقلتُ لها - حسب ما سمعت منك - إن هذا شرك، وإنه لا يتصرف في الخلق بالإحياء والإماتة إلا الله، فلم تقتنع، فأرجو أن تكلمها لعل الله يهديها، فكلمتها مدة ساعة إلى أن وصلنا تطوان، ولا أدري هل نفعها الله بما قلت لها أم لا؟

ومن ذلك أن بئرًا في القصر الكبير في شمال المغرب يقصدها كل من يحس بوجع رأسه، ويطلب من ساكنها - ميمون بن شمهروش أمير الجن - الشفاء، إلى غير ذلك، فهؤلاء بلغوا في الجهل والشرك بالله أكثر مما بلغه المشركون الأولون.

[الباب الخامس]

قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (١١٦) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ


(١) حصلته - والله الحمد، وهو منشور فيها في السنة (١٥) الأعداد (٤١١٣، ٤١١٩، ٤١٣١) سنة ١٣٨٠ هـ - ١٩٦٠ م. ووضعته في «المقالات» التي جمعتها للمصنف، ويسر الله لي - بمنه وكرمه - كثيرًا من المقالات النادرة النافعة الماتعة، زاد عددها لغاية كتابة هذه السطور على الثمان مئة، وهي الآن قيد التنضيد يسر الله نشرها والانتفاع بها، بمنه وكرمه، فهي تفرح دعاة التوحيد والسنة.
(٢) كذا في الأصل ولعل صوابها: «ناتئة».

<<  <  ج: ص:  >  >>