للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يوسوس لكم الشيطان فتقصدوا بها المخلوق، بل بيعوها وتصدقوا بثمنها على الفقراء.

ومن عبادة البهائم: ما حكى لي ثقة من أهل طرابلس الغرب، أنه كان هناك شيخ صوفي منقطع هو وأصحابه للعبادة، وكان له حمار يبعثه كل يوم يدور في القرية وعليه خرج، فيمر على البيوت فيضع أهل كل بيت في الخرج ما تيسر من الطعام، ثم يرجع الحمار بذلك الطعام إلى الشيخ فيأكله هو والمريدون، فلما مات الشيخ وتفرق تلاميذه بقي الحمار بلا عمل، فأخذ أهل القرية يقدمون له العلف ويتبركون به، فلما مات دفنوه وبنوا عليه قبة، وصاروا يعبدون قبره.

ومن ذلك أن رجلا فرنسيا كان في المغرب يملك أراضي واسعة في زمان الاستعمار، وكان له كلب عزيز عنده فمات ذلك الكلب فدفنه، وجصص قبره وبنى عليه قبة، فلما ثار المغاربة على الفرنسيين، وأخذوا يقتلونهم حيثما وجدوهم، وهرب ذلك الفرنسي إلى فرنسة، فلما استقل المغرب واستقرت أحواله وعم فيه الأمن، رجع ذلك الفرنسي إلى أرضه فوجد الجهال يعبدون ضريح الكلب بالذبح والنذر والاحتفال، ويشغلون قطعة من أرضه التي حول القبة، فكلمهم برفق وطلب منهم أن يخرجوا من أرضه، فغضبوا وأرادوا أن يبطشوا به، فذهب إلى رئيس الشرطة وأخبره، وقال له: إن هؤلاء القوم استولوا على قطعة من أرضي وزعموا أن هناك قبر ولي من الأولياء، فأرجو أن تبعث معي بعض رجالك لنبش قبره، فإن وجدنا فيه آدميا رجلا أو امرأة، فالأرض كلها لهم، وإن وجدنا كلبا يتركون أرضي ويعلمون أنهم كانوا يعبدون قبر كلب، فبعث معه بعض رجاله، ونبشوا القبر، فوجدوا المدفون فيه كلبا.

ومن ذلك أن معلمة اسمها خديجة النعيمي - المعلمة في مدينة الدار البيضاء من المملكة المغربية - كانت تسير مع نسوة جاهلات، فمررن بكوم من حجارة، فأخذت النسوة يقبلن الأحجار، ويقلن: (انتاع الله الله يا للا حمارة) معناه: أعطينا شيئا لوجه الله يا سيدتنا الحمارة يعنين الأتان أنثى الحمير، قالت: فقلت لهن: أتتخذن الأولياء حتى من الحمير؟ قالت: فغضبن وقلن لي: احذري نقمتها، إنها ولية كبيرة، تقضي الحاجات، فكتبت خديجة النعيمي مقالا يتضمن هذه القصة، وقالت فيه: أيها العلماء! اتقوا الله وعلموا الناس أمور دينهم، فقد أهملتموهم حتى صاروا يعبدون الحمير، فكتبت أنا مقالا طويلا

<<  <  ج: ص:  >  >>