لحضور هذا الموسم فيتصدقن بفروجهن كما أخبرني بذلك الشيخ عبد الرحمن حسن رحمة الله عليه أخبرني أن ( … .) زنى بامراة عند ضريح البدوي، ثم اجتمعنا بـ ( … .) وهو أشيب، فسأله عن ذلك؟ فأقر به، وقد شاع عندهم أن كل من زنى في هذا الموسم عند قبر البدوي من الرجال والنساء فذنبه مغفور؛ لأن السيد أحمد البدوي بحر، والبحر لا تؤثر فيه النجاسة، وهذا الأمر قديم.
فقد ذكر الشعراني في الطبقات الكبرى أن فقيهًا كان ينكر على الفساق ما يرتكبونه من الفواحش عند ضريح البدوي، فأنكر عليهم ذات يوم ثم رجع إلى بيته، فقدموا له سمكًا، فأخذ يأكل، فغُصَّ بعظم صغير من عظام السمك، ووقف في حلقه لا يصعد ولا يهبط، ثم تعفن الجرح فصار الصديد يخرج من فمه ولا يستطيع أن يأكل شيئًا، وإنما يتغذى بقليل من لبن الحليب وبقي على ذلك سنتين، فخطر في باله أن سبب هذه المصيبة إنكاره على الفساق فجورهم عند قبر السيد أحمد البدوي فتاب إليه وندم، ففي الحال سقط صبي من الدرج إلى أسفل، فصاح الرجل صيحة عظيمة، فخرج العظيم وبرئ الجرح (١)، وهذا شر من عبادة أهل الهند للبقرة.
أما (عجل السيد) فلا يزال يعيث فسادًا في البساتين والبيوت، ينطح الصغار، ويأكل كلَّ ما وجد إليه سبيلًا، وهو مقدس، لا يضرب ولا يمس بسوء الناس كلهم يقدمون له العلف فيسمن سمنًا فاحشًا، حتى أنهم يضربون به المثل فيقال:«فلان سمين زي عكل السيد» يعني مثل عجل السيد، فإذا تم نموه ساقوه باحتفال عظيم إلى ضريح السيد أحمد البدوي وذبحوه قربانًا له، وهذا من أعظم الجهل والكفر. ولما هدى الله أهل الريرمون من صعيد مصر في مديرية أسيوط، بدعوتي (٢) سنة ١٣٤١ هـ كانت عندهم عجول وثيران منذورة للسيد أحمد البدوي، فسألوني: ماذا يصنعون بها، أيذبحونها الله ويوزعون لحمها على الفقراء؟ فقلت لهم: لا تذبحوها لئلا
= على الاحتساب عند قبور شهداء أحد، أنهم يجدون بين الفينة والفينة رقاعًا وشكايات وطلبات من الأموات ولا قوة إلا بالله. (١) سيعيد المصنف هذه القصة في (ص ٥٤٣)، انظر تعليقنا هناك، ومنه تعلم الخرافات والأوابد والطامات والبلايا الموجودة في الطبقات الكبرى للشعراني، ولا قوة إلا بالله! (٢) فصل المصنف في كتابه الدعوة إلى الله تعالى» (ص ١٦ - ٢٥) ما قام به من جهد في دعوة أهل (الريرمون) وما حصل له هناك، وتبين لي أنه بقي مراسلًا بعضهم إلى وفاته، متواصيًا وإياه بالحق والصبر.