للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

له بقر كثير وله رعاة، وكان يتفقد هذا البقر الفينة بعد الفينة، فذهب ذات يوم ليتفقد بقره، فرأى الرعاة يمتاحون الماء من البئر ليملؤوا الحوض الذي يرده البقر، ويمنعون البقر من الورود حتى يمتلئ الحوض، إلا بقرة واحدة فإنها تقدمت لتشرب فلم يمنعها أحد، فقال للراعي: امنع تلك البقرة حتى ترد مع سائر البقر، فقال: يا سيدي هذه البقرة فيها بركة، فقد جربنا أننا كلما زجرناها أو ضربناها تموت بقرة أخرى! فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ويلكم، بلغ بكم الجهل إلى عبادة البقر، اضربها، فضربها، فماتت بقرة أخرى فأخبروه بذلك، فقال: اضربوها كل يوم ولو فني البقر كله، فضربوها للمرة الثانية فماتت بقرة أخرى، ثم صاروا يضربونها فلا يموت شيء من البقر. ورأيت في مصر ثيرانا وعجولا مسيبة معظمة، تفعل كل يوم جرائم في المزارع، وفي داخل البيوت، فلا يتعرض لها أحد بسوء، يسمى كل واحد منها (عجل السيد) - الجيم ينطق بها كافا» معقودة في الوجه البحري، أي الشمال، وجيما عربية في الوجه القبلي، أي الجنوب، وهذا عيب في عامة القراء والخطباء والمذيعين من المصريين، قل من يهتم به منهم، يغيرون نطق هذا الحرف بحرف عجمي، لا وجود له في اللغة العربية الفصحى، حاشا قراء القرآن، فإنهم ينطقون بها نطقا صحيحا - ثم نعود إلى الكلام على (عجل السيد)، فقلت لهم: وما معنى عجل السيد؟ قالوا: ينذر الواحد من الناس إن ولدت له بقرته عجلا أن يهبه للسيد أحمد البدوي المدفون في طنطا، وله موسم سنوي تشارك فيه الحكومة باحتفال عظيم، يحضره عشرات الألوف حتى يموت بعض الناس من الزحام، وتكتب رقاع الشكايات والرغبات وتلقى في مكان معلوم في التابوت الذي على قبره (١)، ولا يكاد يغير هذا المنكر إلا القليل من علماء مصر، وتجيء البغايا


أمامنا فنأكل أطايبها ونترك الفضلة بعد أن نشبع، فيأكل من تلك الفضلة أمامنا، ولا يزيد على ذلك شيئا، ولزمته سبع سنين، فالتمس منه أحد الأمراء أن يعطيه أحد تلامذته ليؤسس له مدرسة، ويتعلم فيها الأمير وأبناؤه وغيرهم، فأمرني أن أذهب معه، وقال لي: «كل من جاءك ليطلب العلم فاعتقد أن له فضلا عليك، وإياك أن تعتقد العكس؛ لأنه هذب نفسه وجاهدها حتى ارتضاك معلما، وجلس بين يديك، فابذل كل جهد في استبقاء مودته ونشاطه واجتهاده». وأشهد بالله أني عاجز كل العجز عن اقتفاء سيرته وأخلاقه، ولكني أرجو الله تعالى أن لا يحرمني من الأخلاق الحسنة التي تحسن بالعالم والمتعلم». وما زال الجهلة والضلال يفعلون هذا عند قبور الصحابة، وقد أخبرني بعض القائمين
(١) وما زال الجهلة والضلال يفعلون هذا عند قبور الصحابة، وقد أخبرني بعض القائمين

<<  <  ج: ص:  >  >>