مسلم والنسائي) (١). ثم قال (ك): فعَمرو هذا هو ابن لُحي بن قَمَعة أحد رُؤساء خُزاعة الذين وَلُوا البَيتَ بعد جُرهم، وكان أوّل من غَيّر دين إبراهيم الخليل فأدخل الأصنام إلى الحجاز، ودعا الرعاع من الناس إلى عبادتها والتقرب بها، وشَرع لهم هذه الشرائع الجاهلية في الأنعام وغيرها، كما ذكره الله تعالى في سورة الأنعام عند قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا﴾ [الأنعام: ١٣٦] إلى آخر الآيات.
وأما (السائبة)، فقال محمد بن إسحاق: هي الناقة إذا ولدت عشر إناث من الولد ليس بينهن ذكر، سُيّبَتْ فلم تركب، ولم يُجَز وبرها، ولم يحلب لبنها إلا لضيف. اهـ (٢). وهناك أقوال في تفسير السائبة ذكرها (ك)، تركتها اختصارًا. ثم قال (ك): «وقوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ أي: ما شرع الله هذه الأشياء، ولا هي عنده قُربة، ولكن المشركين افتروا ذلك، وجعلوه شَرعًا لهم، وقُربة يتقربون بها، وليس ذلك بحاصل لهم، بل هو وبال عليهم»(٣).
قال محمد تقي الدين: كل من أشرك بالله، وعبد معه غيره من المخلوقين، سواء كان ملكًا مُقربًا، أو نبيًا مُرسلًا، أو صالحًا تقيًا، يَخْتَل دينه وعقله حتى يهبط إلى عبادة الحيوان الأعجم، كأهل الهند الوثنيين الذين يعبدون البقرة الأنثى ولا يعبدون الثور، ويعبدون الفروج، وعبادة الحيوان الأعجم شائعة عند المشركين في كل زمان ومكان، فقد حدثني شيخنا الورع التقي الزاهد محمد سيدي بن حبيب الله (٤) - رحمة الله عليه - أن أحد العلماء في بلاد شنقيط كان
(١) أخرجه مسلم (٢٨٥٦)، والنسائي في «الكبرى» (١١١٥٦)، وأحمد (٢/ ٣٦٦) وغيرهم. (٢) انظر: «تفسير ابن كثير» (٥/ ٣٩٠ - ٣٩١). (٣) انظر: «تفسير ابن كثير» (٥/ ٣٩٣ - ٣٩٤). (٤) هو شنقيطي، وأول شيخ تعلم منه الهلالي مبادئ العلوم الشرعية وعلم النحو، ولازمه نحو سبع سنوات، وظفرتُ برسالة للهلالي كتبها وهو يدرس في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، ومؤرخة بـ ١٣٩٠/ ﷺ -٢٥/ ١٢ هـ، وأرسلها للهند للشيخ عبد الرحيم أشرف، ومما جاء فيها ترجمة موجزة لشيخه هذا، وهذا ما يخصنا منها: «وأشهد الله أنني كنت أتعلم مبادئ العلوم من شيخنا محمد سيدي بن حبيب الله التندغي - نسبة إلى قبيلة تندغ - الشنقيطي المغربي، وكان في بادية حيان - قبيلة من بلاد الجزائر -، أسس مدرسة وكان عدد تلامذته عشرة، المدرسة خيمة نصبها لهم بقرب خيمته التي يسكن فيها مع أهل بيته، فكان يأتينا بقصعة الطعام ونحن شباب وهو كهل فيضعها =