نَادِمِينَ (٥٢) ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت أَعْمَالُهُمْ فأصبحوا خَاسِرِينَ (٥٣) يَاأَيُّهَا الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يُجَاهِدُونَ في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم (٥٤) إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون (٥٥) ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون (٥٦) يَاأَيُّهَا الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين (٥٧)﴾ [المائدة: ٥١ - ٥٧]
قال (ك): «ينهى ﵎ عباده المؤمنين عن موالاة اليهود والنصارى، الذين هم أعداء الإسلام (١)، ثم أخبر أن بعضهم أولياء بعض، ثم تهدد وتوعد من يتعاطى ذلك، فقال: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ قال ابن أبي حاتم (٢) بسنده عن عياض، أن عمر أمر أبا موسى الأشعري أن يرفع إليه ما أخذ وما أعطى في أديم واحد، وكان له كاتب نصراني، فرفع إليه ذلك، فعجب عمر! وقال له (٣): هل أنت قارئ لنا كتابا في المسجد جاء من الشام؟ فقال: إنه لا يستطيع، فقال عمر: أجنب هو؟ قال: لا، بل نصراني! قال: فانتهرني وضرب فخذي، ثم قال: أخرجوه، ثم قرأ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ﴾ ثم روى ابن أبي حاتم (٤) بسنده
(١) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «وأهله قاتلهم الله». (٢) أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤/ ١١٥٦) رقم (٦٥١٠)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (١٠/ ١٢٧، ٣٢٧) وفي «الشعب» (٩٣٨٤) وإسناده حسن، فيه كثير بن شهاب هو المذحجي، قال عنه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٧/ الترجمة ٨٥٣): «كتبت عنه بقزوين وهو صدوق» وعمرو بن أبي قيس قال ابن حجر في «التقريب»: صدوق له أوهام. والأثر ذكره السيوطي في الدر المنثور (٥/ ٣٥٠) أو (٢/ ٥١٦، ط. هجر) وزاد نسبته للبيهقي في «شعب الإيمان»، وانظر: مسند الفاروق (٢/ ٤٩٤ - ٤٩٥) لابن كثير. (٣) غير موجود في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وبعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «إن هذا لحفيظ». (٤) أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤/ ١١٥٦) رقم (٦٥١١)، وعزاه في «الدر المنثور» (٥/ ٣٥٠) لعبد بن حميد عن حذيفة.