عن محمد بن سيرين قال: قال عبد الله بن عتبة: ليتق أحدكم أن يكون يهوديًا أو نصرانيًا وهو لا يشعر! قال: فظنناه يريد هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ أي: شك وريب ونفاق ﴿يُسَارِعُونَ فِيهِمْ﴾ أي: يبادرون إلى موالاتهم ومودتهم في الباطن والظاهر، ﴿يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ﴾ أي: يتأولون في مودتهم وموالاتهم، أنهم يخشون أن يقع أمر من ظفر الكافرين بالمسلمين، فتكون لهم أياد عند اليهود والنصارى، فينفعهم ذلك، عند ذلك قال تعالى: ﴿فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ﴾. قال السدي: يعني: فتح مكة، وقال غيره: يعني: القضاء والفصل ﴿أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ﴾ قال السدي: يعني ضرب الجزية على اليهود والنصارى ﴿فَيُصْبِحُوا﴾ يعني: الذين والوا اليهود والنصارى من المنافقين ﴿عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ﴾ من الموالاة ﴿نَادِمِينَ﴾ أي: على ما كان منهم مما لم يُجْدِ عنهم شيئًا، ولا دفع عنهم محذورًا، بل كان عين المفسدة، فإنهم فُضِحُوا، وأظهر الله أمرهم في الدنيا لعباده المؤمنين، بعد أن كانوا مستورين لا يدرى كيف حالهم، فلما انعقدت الأسباب الفاضحة لهم، تبين أمرهم لعباد الله المؤمنين. فتعجبوا منهم كيف كانوا يظهرون أنهم من المؤمنين ويحلفون على ذلك ويتأولون، فبان كذبهم وافتراؤهم، ولهذا قال تعالى: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ﴾. قال ابن جريج عن مجاهد:«فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده تقديره حينئذ ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ﴾»(١). وروى ابن جرير (٢) في سبب.
(١) أخرجه ابن أبي حاتم (٤/ ١١٥٨) رقم (٦٥٢٢)، وابن جرير (٨/ ٥١٥)، وهو في «تفسير مجاهد» (ص ٣١٠). (٢) أخرجه ابن إسحاق في «السيرة» - كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٤٢٨، ٤٢٩) - ومن طريقه ابن جرير (٨/ ٥٠٥)، وابن أبي حاتم (٤/ ١٥٥) رقم (٦٥٠٦) في «تفسيريهما»، والبيهقي في «الدلائل» (٣/ ١٧٤، ١٧٥)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٢٦/ ١٩١ - ١٩٢)، حدثني والدي إسحاق بن يسار عن عباد بن الوليد به، وهو مرسل. وعزاه في «الدر المنثور» (٢/ ٥١٥) لابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه. وروي من طريق آخر أخرجه ابن أبي شيبة (١٢/ ١٣٧)، وابن جرير (٨/ ٥٠٤) بسند رجاله ثقات إلا عطية بن سعيد العوفي، وهو ضعيف، وقد أرسله، فالقصة ضعيفة من هذين الطريقين.