للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فليس فيها تحريف (١).

وفي (رقم ٩) من إنجيل متى: «ولا تدعوا لكم أبًا على الأرض؛ لأن أباكم واحد، وهو الذي في السماء». اهـ.

ومن ذلك تعرف أن الأبوّة والبنوّة بمعنى العلاقة بين الرب والعبد ثابتة في الإنجيل لجميع الناس، لا خصوصية للمسيح في ذلك.

وفي (الفصل ٢٤ رقم ٣٦) «أما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلمها أحد من الناس، ولا ملائكة السماء، ولكن أبي وحده هو يعلمها». فهذا دليل قاطع على أن تلك الساعة لا يعلمها أحد إلا الله، ففيه دليل على أن علم المسيح قاصر كسائر البشر، والله وحده هو الذي أحاط بكل شيء علمًا.


(١) من عجيب أمر العلامة الهلالي أنه تعلّم الإنكليزية على يد إرسالية تبشيرية في الهند، صاحبها كندي، والتقى هناك بقسيس أميركي، قال للهلالي بعد محاورة: «يمنعكم التعصب عن قراءة التوراة والإنجيل، وأما أنا، فإن القرآن عندي بثلاث لغات». قال الهلالي: «فقلت له: أما الإنجيل بالعربية فلغته ركيكة لا تفهم، وأما بالإنكليزية، فأنا أدرسها لأقرأه بها». قال: فقال لي - أي القسيس - عدني أن تقرأه وأنا أطلب لك نسخة من لندن، تصلك بعد شهر، فوعدته، فلما وصلته النسخة، كتب إلي معها كتابًا بالإنجليزية، جاء فيه: أسأل الله أن يعطيك في هذا الكتاب بركات كثيرة! فأخذت في قراءته، واستخرجت الكلمات التي لم أفهمها من المعاجم، ثم قرأته المرة الثالثة، وذكرت تلك المسائل في جزء سمّيته «حواش شتى على إنجيل متى»، ونشرت هذا الجزء في مجلة «الشبان المسلمين التي تصدر في البصرة، كان يصدرها صديقنا الحاج طه الفيّاض رحمة الله عليه، ولما أخبرت بهذه الحواشي الأمير شكيب أرسلان سألني عنها، فقلت: ضاعت في المطبعة، فتأسفت كثيرًا على ضياعها، وأنا الآن مستعد أن أؤلف حواشي مثلها، أو أحسن منها، ولكن الكثير من إخواننا المسلمين لا يهتمون بالدفاع عن دينهم، ولا يعينون من أراد أن يدافع عنه بل يخذلونه»! في قصة طويلة ذكرها في البراهين الإنجيلية (ص ٢٠ - ٢٧).
قال أبو عبيدة: أتعبت هاتفي وأكللت طلبة العلم في العراق باتصالاتي، وأنا أتطلب مقالات الهلالي المنشورة هناك، وحصلت على قسم لا بأس به منها، ضمنتها كتابي «مقالات الهلالي»، ولم أظفر لغاية كتابة هذه السطور بـ «حواش شتى»، والأيام حبالي، والله الرزاق، وهو الوهاب، وما كنت أحلم أن أحصل شيئًا ذا بال من هناك، فمن الرب عليّ بمقالات من بلاد شتى، مكثت قرابة خمس سنوات أتطلبها، لترى - إن شاء الله - قريبًا النور، أسأل الله أن ينفع بها، ويشرح لها القلوب والصدور، وأن ييسر لي الأمور.

<<  <  ج: ص:  >  >>