ولا يبصر ولا يعلم شيئًا، ولا يملك ضرًا ولا نفعًا لغيره ولا لنفسه، ثم قال: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ﴾ أي: لا تجاوزوا الحد في اتباع الحق، ولا تطروا من أمرتم بتعظيمه فتبالغوا فيه حتى تخرجوه عن حيز النبوة إلى مقام الإلهية كما صنعتم في المسيح، وهو نبي من الأنبياء، فجعلتموه إلهًا من دون الله، وما ذلك إلا لاقتدائكم [بشيوخكم](١)، بشيوخ الضلال الذين هم سلفكم ممن ضل قديمًا: ﴿وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ أي: وخرجوا عن طريق الاستقامة والاعتدال إلى طريق الغواية والضلال» (٢). اهـ.
قال محمد تقي الدين: رأيت من المفيد لمن يقرأ هذا الكتاب، أن أنقل بعض الأدلة من الأناجيل الأربعة التي يؤمن بها النصارى في هذا الزمان، وهي واضحة الدلالة على أن عيسى عبد الله ورسوله، وليس إلهًا ولا ابن الله (٣):
الأول: في (الباب التاسع عشر) من «إنجيل متى»(رقم ١٦ و ١٧): «وإذا واحد تقدم وقال له: أيها المعلم الصالح، أي صلاح أعمل لتكون لي الحياة الأبدية؟ فقال له: لماذا تدعوني صالحًا؟ ليس أحد صالحًا إلا واحد وهو الله». اهـ. ففي قوله:«لا صالح إلا واحد وهو الله». اعتراف بعبودية المسيح الله تعالى؛ لأنه أراد بالصالح الكامل الذي لا يعتريه النقص بحال، وليس ذلك إلا لله تعالى.
وفي (الفصل ٢١) من «إنجيل متى»(رقم ٤٦): «وإذ كانوا يطلبون أن يمسكوه خلفوا من الجموع؛ لأنه كان عندهم مثل نبي». وهذا من أقوى الحجج على القائلين بألوهيته لو كانوا يعقلون!!
وفي إنجيل متى (الفصل ٢٣ رقم ٨): «وأما أنتم فلا تدعوا أحدًا سيدكم، فإن سيدكم - حتى المسيح - واحد يعني: وهو الله؛ لأن المسيح نهى الرجل أن يسميه سيدًا، وأخبر أن السيد هو الله تعالى، وكل من سواه حتى المسيح عبيد، وقد حرفت هذه الآية في الترجمة العربية، أما الترجمة الإنجليزية
(١) غير موجود في مطبوع «تفسير ابن كثير». (٢) انظر: «تفسير ابن كثير» (٥/ ٢٩٩). (٣) للهلالي جزء مفرد مطبوع بعنوان «البراهين الإنجيلية على أن عيسى ﵇ داخل في العبودية ولا حظ له في الألوهية»، وترجم للإنجليزية، وتقدم ذكره، ومكان نشره، وانظر التعليق على (ص ٢٩٣)، ففيه نقل مهم.