للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لولاه لم تخرج الدُّنيا مِنَ العَدَمِ (١)

وقال:

يا أكرمَ الخَلْقِ ما لي مَنْ أَلوذُ به … سواك عند حلول الحَادِثِ العممِ

فإِنَّ مِنْ جُودِكَ الدُّنيا وضَرَّتَها … ومنْ عُلومك علم اللوح والقلم

وقال فيما تخيله في شركه وجهله:

ومنذ ألزمت أفكاري مدائحه … وجدته لخلاصي خيرَ مُلْتَزم

ومن يستطيع تخليص بني آدم من شدائدهم وكربهم وأمراضهم ومصائبهم إلا الله سبحانه لا شريك له، ومن الغريب أن هؤلاء الجهال من جهة يغلون في النبي حتى يصفوه بصفات الله تعالى من علم الغيب، وكونه موجودًا في السموات والأرض، يجيب المضطر إذا دعاه، ويغيث من استغاث به، ويتصرف في ملكوت الله، بل وصفوا غيره من الصالحين وغير الصالحين بمثل ذلك، ومن جهة يخالفون سنته، ويعصون أمره، ولا يحكمون شريعته، ويعادون من اتبع سنته.

الثالثة: لماذا سُمِّي عيسى كلمة الله وروح الله؟ بينه الحافظ ابن كثير غاية البيان، فأما كونه كلمة الله، فلأنه خلقه بكلمة ﴿كُنْ﴾ فهو من تسمية المسبب باسم السبب، وأما كونه، روح الله، فالإضافة هنا، إضافة تشريف وتكريم، كقولنا: رسول الله، وولي الله، وبيت الله، وناقة الله، فإن الله تعالى جل وتقدس أن يحل في خلقه، أو يحل فيه شيء من خلقه، فهو مستو على عرش، مباين لخلقه.


= مفصلاً في كتابي «شعر خالف الشرع». يسر الله إتمامه ونشره.
(١) صدره: «وكيف تدعو إلى الدُّنيا ضرورةً من» انظر: «البردة» (٢٢ - مع حاشية الباجوري).

<<  <  ج: ص:  >  >>