للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قالوا: أما الصلاة فنصلي وأما الزكاة فوالله لا تُغْصَبُ أموالنا. قال: فقال أبو بكر: والله؛ لا أفرق بين شيئين (١) جمع الله بينهما، والله لو منعوني عقالًا مما فرض الله ورسوله لقاتلناهم عليه (٢). ﴿وَهُمْ بِالْآخِرَةِ﴾ أي: بإحيائهم بعد مماتهم للمجازاة ﴿هُمْ كَافِرُونَ (٧) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ أي (٣): غير منقطع» (٤). اهـ.

[فصل]

قال محمد تقي الدين: الذي يظهر لي أن المراد بالزكاة هنا الصدقة المطلقة، وهي مشروعة من أول الإسلام، قال تعالى في سورة المعارج وهي مكية: [وَالَّذِينَ فِي] (٥) ﴿أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (٢٤) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [المعارج: ٢٤، ٢٥] وقال تعالى في سورة الذاريات: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٥) آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (١٦) كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (١٨) وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ (٦) وَالْمَحْرُومِ﴾ [الذاريات: ١٥ - ١٩] فقد أثبت الله حقًا للفقراء والمساكين في أموال الأغنياء في هاتين السورتين المكيتين قبل أن يفرض الزكاة، وقال تعالى في سورة الليل وهي مكية: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: ٥ - ١٠] وقال تعالى في سورة الضحى: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (٩) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾ [الضحى: ٩، ١٠] وقال تعالى في سورة الماعون: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (٦) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ [الماعون: ٤ - ٧] أي: يمنعون إعارة ما يستعان به من الأواني والأدوات، وقال تعالى في سورة القيامة: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى (٣١) وَلَكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ [القيامة: ٣١، ٣٢] الآيات.


(١) في مطبوع «تفسير القاسمي»: «شيء».
(٢) قولة أبي بكر بنحوها عند البخاري (١٣٩٩، ١٤٠٠، ٦٩٢٤، ٦٩٢٥)، وانظر: «الموافقات» (١/ ٤٩٩ - ٥٠٠ و ٥/ ٤٠٧ - ٤٠٨) وتعليقي عليهما.
(٣) بعدها في مطبوع «تفسير القاسمي»: «عليهم أو غير منقوص».
(٤) انظر: «تفسير القاسمي» (١٤/ ٢٥٦).
(٥) هكذا في (سورة المعارج)، وفي الأصل: «وفي أموالهم .. »!
(٦) كذا في (سورة الذاريات)، وفي الأصل: « … حق معلوم للسائل».

<<  <  ج: ص:  >  >>