للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحسنة، هو علم نافع يوصل إلى السعادة في العاجل والآجل، والعلم الذي يدعو صاحبه إلى الكفر بالله وبما جاءت به الرسل ويدعوه إلى الأعمال السيئة ومساوئ الأخلاق كالكبر والاستعلاء على الناس وسوء المعاملة والإعجاب بالنفس؛ والطغيان والظلم وكفر النعم؛ فهذا العلم شر على صاحبه من سُقْم على بدن والجهل خير منه، فكثير من الناس يفتح له في علوم الدنيا المادية فيغتر بها، ويتطاول ويعرض عن ميراث الأنبياء، وهو العلم النافع فيكون علمه وبالًا عليه، ويكون زاده إلى النار، فقبح الله العلم الذي يحول بين صاحبه وبين الإيمان بالله تعالى وما جاءت به الرسل.

كنت في مدينة بن «بجرمانية» - ويسميها العرب في هذا الزمان جهلًا منهم «ألمانية» - وكنت مدعوًا للعشاء ومعي شخص آخر عند ممرضة في مستشفى العيون اسمها إلزبث، وزوجها هو الأستاذ أندري، كان أستاذًا بعلم النبات والحيوان في جامعة بن، حتى أُحيل على التقاعد وكان عمره في ذلك الوقت يزيد على التسعين، فوقفنا نصلي المغرب والعشاء، فوقف إجلالًا واحترامًا لصلاتنا، بل إجلالًا لله الذي نصلي له مدة الآذان والإقامة وصلاة المغرب والعشاء والوتر ثماني ركعات، وهو ضعيف جدًا، فلما فرغنا من صلاتنا قال لي باللغة الجرمانية ما معناه: أصابتني هيبة وإجلال لصلاتكما. ثم جلسنا وأخبرني أنه يؤمن بالله وبجميع رسل الله ولم يحضر قط درسًا في الدين، وإنما عرف الله تعالى بما رأى من عجيب صنعه في الحيوان، وأيقن أن ذلك الصنع المحكم يدل على صانع عليم قدير كامل لا حد لعلمه، ولا لقدرته، وله الحكمة البالغة في كل ما خلقه وسيره وقدره، ونرى المقلدين الجهال من أبناء الشعوب المتخلفة يزعمون أن العلم يمنع صاحبه من الإيمان بالله ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا﴾ [الكهف: ٥]. انظر كتابي: «الطريق إلى الله» (١) المطبوع في بيروت منذ بضع سنين، أرجو من الله تعالى أن ييسر طبع أصله وهو الكتاب الكبير المسمى «دواء الشاكين وقامع المشككين» (٢). اهـ.


(١) وهذا الكتاب جزء من كتابي «دواء الشاكين»، وقد طبع كله في الدار البيضاء وهو موجود يباع. طبعه الشهم النبيل الحاج مصطفى بن هاشم الودغيري. (منه).
قال أبو عبيدة: طبع في بيروت عن دار الفتح، الطبعة الأولى ١٣٩٠ هـ - ١٩٧٠ م، في (١٩١) صفحة.
(٢) طبع في المغرب، وأصله حلقات عديدة نشرت في مجلة «دعوة الحق» المغربية، وأودعناها برمتها كتابنا «مقالات الهلالي»، يسر الله نشره بخير وعافية.

<<  <  ج: ص:  >  >>