للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي كُلِّ شيءٍ لَهُ آيةٌ … تدلُّ عَلَى أَنَّهُ الواحد (١)

ولو كان النبات والخضر والفواكه كل ذلك ينمو بطبعه لما وجدت هذه الفروق الكثيرة بين الثمرات والخضر والمقائي من اختلاف في الحجم والشكل واللون، فسبحان المنعم العظيم، وقد خاب وخسر من كفر به. اهـ.

[الباب الثاني]

قوله تعالى: ﴿وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ (١٨) يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (١٩) وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ، لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [غافر: ١٨ - ٢٠]

﴿يَوْمَ الْآزِفَةِ﴾ اسم من أسماء يوم القيامة، وسميت بذلك لاقترابها كما قال تعالى: ﴿أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (٥٧) لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾ [النجم: ٥٧، ٥٨] وقوله تعالى: ﴿إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ﴾ قال قتادة وغيره: وقَفَتِ القلوب في الحناجر من الخوف فلا (٢) تخرج ولا تعود إلى أماكنها (٣)، ومعني ﴿كَاظِمِينَ﴾ أي: ساكتين، لا يتكلم أحد إلا بإذنه، ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا﴾ [النبأ: ٣٨] وقوله : ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾ أي: ليس للذين ظلموا أنفسهم بالشرك بالله من قريب منهم ينفعهم ولا شفيع يشفع فيهم، بل قد تقطعت بهم الأسباب من كل خير، وقوله تعالى: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ يخبر عن علمه التام المحيط بجميع الأشياء جليلها وحقيرها، صغيرها وكبيرها، دقيقها ولطيفها، ليحذر الناس علمه فيهم، فيستحيوا من الله تعالى حق الحياء ويتقوه حق تقواه، ويراقبوه مراقبة من يعلم أنه يراه ﷿، فإنه يعلم العين الخائنة وإن أبدت أمانة، ويعلم ما تنطوي عليه خبايا الصدور من الضمائر والسرائر، قال ابن عباس


(١) البيت لأبي العتاهية، وهو في «ديوانه» (ص ٧٠)، ونسب له في «الأغاني» (٤/ ٣٥، ط. دار إحياء التراث العربي).
(٢) في الأصل: «لا»، والمثبت من «تفسير ابن كثير».
(٣) أخرجه عبد الرزاق (٢/ ١٨٠)، وابن جرير (٢٠/ ٣٠١) عن معمر عن قتادة، وعزاه في «الدر المنثور» (٥/ ٣٤٩) إلى عبد بن حميد، وانظر: «المجالسة» (١٥١٤ - بتحقيقي).

<<  <  ج: ص:  >  >>