في قوله تعالى: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾: «هو الرجل يدخل على أهل البيت بيتهم وفيهم المرأة الحسناء أو تمر به وبهم (١) المرأة الحسناء، فإذا غفلوا لحظ إليها، فإذا فطنوا غض بصره عنها، فإذا غفلوا لحظ، وإذا (٢) فطنوا غض، وقد اطلع الله على (٣) قلبه أنه ودّ أن (٤) لو اطلع على فرجها» (٥).
قال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ﴾: «قادر على أن يجزي بالحسنة الحسنة وبالسيئة السيئة»(٦)، ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾، وهذا الذي فسر به ابن عباس ﵁ هذه الآية كقوله تعالى: ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى﴾ [النجم: ٣١]. وقوله جل وعلا: ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ﴾ أي: من الأصنام والأوثان والأنداد ﴿لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ﴾، أي: لا يملكون شيئًا ولا يحكمون بشيء، ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾، أي: سميع لأقوال خلقه؛ بصير بهم، فيهدي من يشاء ويضل من يشاء، وهو الحاكم العادل في جميع ذلك». اهـ (٧).
[فصل]
قال محمد تقي الدين فائدة: كل من وحد الله تعالى وطهر قلبه من الشرك وصار مسلمًا حنيفًا يعتقد جازمًا أن الحكم كله لله، والملك كله لله هو الذي يحكم بين عباده، وهو الذي يجزيهم على أعمالهم في الدنيا والآخرة، من عمل خيرًا جزاه الله خيرًا ومن عمل شرًا جزاه الله شرًا، ولا يجوز أن يكون الحكم لغيره، فالحلال ما أحله الله سبحانه والحرام ما حرمه، والواجب
(١) من مطبوع «تفسير ابن كثير» وسقط من الأصل! (٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «فإذا». (٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «من». (٤) غير موجود في مطبوع «تفسير ابن كثير». (٥) رواه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (١٠/ ٣٢٦٥)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (٦/ ٢٥٥) رقم (١٧٣٩٦)، وهناد في «الزهد» (٢/ ١٤٢٨)، والطبراني في «الأوسط» (٢/ ١٢٨٣) وأعله الهيثمي في «المجمع» «» (٧/ ١٠٥) بما لا يقدح في صحته، إذ الضعيف متابع، والأثر صحيح إن شاء الله تعالى، وعزاه السيوطي في «الدر المنثور» (١٣/ ٣١) لسعيد بن منصور وابن المنذر. (٦) جزء من الأثر السابق، وهذا لفظ الطبراني. (٧) انظر: «تفسير ابن كثير» (١٢/ ١٨١ - ١٨٢) بتصرف.