الصنف الثالث: وهو الملائكة والأنبياء والصالحون يعقلون ولا يرضون أن يعبد مع الله أحد ويتبرؤون من المشركين ويكفرون يوم القيامة بشركهم.
فالصنف الأول والثاني مع عابديهم إلى جهنم، كما قال تعالى في سورة الأنبياء: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾، وقال تعالى في سورة الصافات: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (٢٢) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ٢٢، ٢٣].
أما الصنف الثالث: فإنهم متبرئون من كل من عبدهم ويكونون عليهم ضدًا ويكفرون بعبادتهم، فحينئذ تصيب المشركين الحسرة والندامة حين لا ينفع الندم، وهؤلاء الأصناف الثلاثة لا ينفعون عابديهم مثقال ذرة، لا في الدنيا ولا في الآخرة. اهـ.
قال (ك): «يخبر تعالى عن الأمم المكذبة بالرسل في قديم الدهر، وماذا حل بهم من العذاب الشديد، مع شدة قواهم، وما [أثاروا](١) في الأرض وجمعوه من الأموال، فما أغنى عنهم ذلك شيئًا، ولا ردّ عنهم ذرة من بأس الله، وذلك لأنهم لما جاءتهم الرسل بالبينات والحجج القاطعات والبراهين الدامغات (٢)، لم يلتفتوا إليهم ولا أقبلوا عليهم واستغنوا بما عندهم من العلم في
(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «أثروه». (٢) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «الدامغة».