للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فائدة رابعة: كل من دعا إلى توحيد الله تعالى وإخلاص العبادة له لا بد أن يكون يتعرض لمكر أعداء التوحيد، ولكن الله وعده بالوقاية من مكرهم وبالنصر عليهم، ووعد أعداء التوحيد بسوء العذاب.

[الباب الرابع]

قوله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٦٤) هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٦٥) قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءَنِي الْبَيِّنَاتُ مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [غافر: ٦٤ - ٦٦].

قال (ك): وقوله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا﴾ أي: جعلها لكم مستقرًا بساطًا مهادًا، تعيشون عليها وتتصرفون فيها وتمشون في مناكبها، وأرساها بالجبال لئلا تميد بكم ﴿وَالسَّمَاءَ بِنَاءً﴾ أي: سقفًا للعالم محفوظًا، ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ أي: فخلقكم في أحسن الأشكال، ومنحكم أكمل الصور في أحسن تقويم، ﴿وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ أي: من الماكل والمشارب في الدنيا، فيذكر (١) أنه خلق الدار والسكان والأرزاق، فهو الخالق الرازق، وقال تعالى [هاهنا] (٢) بعد خلق هذه الأشياء ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ أي: فتعالى وتقدس وتنزه رب العالمين كلهم، ثم قال تعالى: ﴿هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ أي: هو الحي أزلًا وأبدًا، لم يزل ولا يزال، وهو الأول والآخر والظاهر والباطن، ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ أي: لا نظير له ولا عديل له، ﴿فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ أي: موحدين له مقرين بأنه لا إله إلا هو ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، قال ابن جرير بسنده (٣) عن ابن


(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «فذكر».
(٢) من مطبوع «تفسير ابن كثير»، وسقط من الأصل.
(٣) أخرجه ابن جرير في «التفسير» (٢٠/ ٣٥٧ - ٣٥٨)، والحاكم (٢/ ٤٣٨)، والبيهقي في «الأسماء والصفات» (١٩٤)، وإسناده صحيح، وعزاه السيوطي في «الدر المنثور» =

<<  <  ج: ص:  >  >>