للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عباس قال: «من قال لا إله إلا الله فليقل على إثرها: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، وذلك قوله تعالى: ﴿فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾»، [وقال أبو أسامة وغيره عن إسماعيل بن أبي خالد عن سعيد بن جبير قال: إذا قرأت ﴿فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾] (١) فقل: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وقل على إثرها: الحمد لله رب العالمين، ثم قرأ هذه الآية ﴿فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٢).

وقوله: ﴿قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءَنِي الْبَيِّنَاتُ مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.

قال (ك): «يقول تعالى: قل يا محمد لهؤلاء المشركين: إن الله ل ينهى أن يعبد أحد سواه من الأصنام والأنداد والأوثان، وقد بين أنه لا يستحق العبادة أحد سواه» (٣).

[فصل]

قال محمد تقي الدين فائدة وقوله تعالى: ﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ هو كقوله تعالى في سورة البقرة لإمام الحنفاء إبراهيم: ﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [البقرة: ١٣١] فمعناها: أمرني ربي أن أوحده، وأن أسلم نفسي إليه، فلا أوجه وجهي إلا له، ولا أدعوا بلساني ولا بقلبي غيره. اهـ.

[فائدة]

قال محمد تقي الدين: هذه الآيات التي ذكرتها هنا اشتملت على توحيد الربوبية من قوله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا﴾ إلى قوله سبحانه: ﴿هُوَ الْحَيُّ﴾ ثم جاءت الدلالة على توحيد العبادة في قوله تعالى: ﴿لَا


= (١٣/ ٧٣) لابن المنذر وابن مردويه.
(١) من مطبوع «تفسير ابن كثير»، وسقط من الأصل.
(٢) أخرجه ابن جرير في «التفسير» (٢٠/ ٣٥٨)، وعزاه السيوطي في «الدر» (١٣/ ٧٣) لعبد بن حميد.
(٣) انظر: تفسر ابن كثر (١٢/ ٢٠٧ - ٢٠٨) بتصرف.

<<  <  ج: ص:  >  >>