للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال (ك): «وقوله جل وعلا ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ﴾ أي: يظهر قدرته لخلقه بما يشاهدونه في خلقه العلوي والسفلي من الآيات العظيمة، الدالة على كمال خالقها ومبدعها ومنشئها، ﴿وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا﴾ وهو المطر الذي يخرج به من الزرع والثمار ما هو مشاهد بالحس من اختلاف ألوانه وطعومه وروائحه وأشكاله وألوانه، وهو ماء واحد، فبالقدرة العظيمة فاوت بين هذه الأشياء، ﴿وَمَا يَتَذَكَّرُ﴾ أي: يعتبر ويتفكر في هذه الأشياء ويستدل بها على عظمة خالقها ﴿إِلَّا مَنْ يُنِيبُ﴾، أي: من هو يصير منيبًا (١) إلى الله ، وقوله ﷿: ﴿فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ أي: فأخلصوا الله وحده العبادة والدعاء، وخالفوا المشركين في مسلكهم ومذهبهم، وروى مسلم وغيره عن عبد الله بن الزبير قال: كان رسول الله ، يقول في دبر كل صلاة: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون» (٢). وقال ابن أبي حاتم بسنده (٣) عن أبي هريرة عن النبي قال: «ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله تعالى لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه» (٤).

[فصل]

قال محمد تقي الدين: فائدة: ما أحسن ما قال الإمام (ك) في تفسير قوله تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا﴾ فإن المطر الذي ينزل من السماء سبب والأرض الطيبة شرط، والزرع وتنظيف الأرض مما يضر المزروعات شرط أيضًا، وزوال الموانع التي تمنع بلوغ الثمرة إلى الينع والزرع إلى إدراك الحب شرط آخر، ومع ذلك لا يتم شيء من ذلك إلا بإذن الله تعالى الذي هو خالق كل شيء.


(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «بصير منيب».
(٢) أخرجه مسلم (٥٩٤)، وأحمد (٤/ ٤)، وأبو داود (١٥٠٧).
(٣) رواه الترمذي (٣٤٧٩)، وابن حبان في «المجروحين» (١/ ٣٦٨)، والحاكم (١/ ٤٩٣)، والخطيب في تاريخ بغداد (٤/ ٣٥٦) (١٤/ ٢٣٧)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٥/ ق ١٢٢)، وحسنه شيخنا الألباني.
(٤) انظر: تفسر ابن كثر (١٢/ ١٧٧ - ١٧٨) بتصرف.

<<  <  ج: ص:  >  >>