للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإني بحمد الله لا ثوب فاجر … لبستُ ولا من غدرة أتَقَنَّعُ (١)

وقال الشاعر (٢):

إذا المرء لم يَدْنَس من اللوم عرْضُه … فكُلّ رداء يرتديه جميل

والمراد: طهر نفسك وقلبك ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ عن ابن عباس (٣): «الرجز»: الأصنام (٤).

قال محمد تقي الدين: ويؤيده قوله تعالى في سورة الحج: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (٣٠) حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾ [الحج: ٣٠ - ٣١] وقد كان النبي طاهر النفس والعرض والخلق، هاجرًا للأصنام، فالأمر هنا للزيادة والاستمرار كقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ﴾ [الأحزاب: ١] أي: زد في تقوى الله واستمر عليها، وكما تقول للضيف: كل، وهو يأكل، هكذا قال علماء النحو وهو صحيح.

وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ﴾ عن ابن عباس معناه: لا تعط العطية تلتمس أكثر منها (٥)، وقال الحسن: لا تمنن بعملك على ربك تستكثره (٦).

واختاره (ع) (٧).


(١) عزاه لغيلان: ابن جرير (٢٣/ ٤٠٥)، وابن العربي في «أحكام القرآن» (١٨٧٥)، والقرطبي في «تفسيره» (١٩/ ٦٣).
وأسند تمثل ابن عباس مع الأثر: ابن جرير (٢٣/ ٤٠٥)، وابن المنذر في «الأوسط» (١/ ١٣٥)، والبيهقي في «الخلافيات» (١/ ١٣٠ - بتحقيقي)، وابن عبد البر في «التمهيد» (٢٢/ ٢٣٦) وابن حجر في «الإصابة» (٣/ ١٩٢)، وعزاه في «الدر المنثور» (٦/ ٢٨١) لسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن مردويه وابن الأنباري في «الوقف والابتداء».
(٢) وهو السموأل بن عادياء ضمن قصيدة أوردها أبو علي القالي في «الأمالي» (١/ ٢٦٩).
(٣) خرجته مفصلًا في تعليقي على كل من «المجالسة» (١٥٢٩، ٢٨٧٢، ٣٠٤٣)، و «الخلافيات» (٢/ ١/ ١٣٠، ١٣١ - ١٣٢)، فانظره غير مأمور.
(٤) انظر: تفسير ابن كثير (١٤/ ١٧٧) - (١٧٨) بتصرف.
(٥) أخرجه ابن جرير (٢٣/ ٤١٢)، والطبراني (١٢٦٧٢)، والبيهقي (٧/ ٥١) بسند ضعيف. انظر: «مجمع الزوائد» (٧/ ١٣١).
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة (٧/ ١٥٢)، وابن جرير (٢٣/ ٤١٥) وعزاه في «الدر» (١٥/ ٦٨) لعبد بن حميد.
(٧) انظر: «تفسير ابن جرير» (٢٣/ ٤١٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>