السلف (١) وفي الصحيحين: إن المشركين كانوا يقولون في تلبيتهم: «لبيك لا شريك لك، إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك»(٢) وفي «صحيح مسلم» أنهم كانوا إذا قالوا: لبيك لبيك لا شريك لك، قال رسول الله ﷺ:«قد قد»(٣) أي: حسب حسب، لا تزيدوا على هذا.
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] وهذا هو الشرك الأعظم، يعبد مع الله غيره كما في «الصحيحين» عن ابن مسعود: «قلت: يا رسول الله، أي: الذنب أعظم؟ قال: «أن تجعل لله ندًا وهو خَلَقَك»(٤)، وثم شرك آخر خفي لا يشعر به غالبًا فاعله كما روى حماد بن سلمة عن عاصم بن أبي النجود عن عروة قال: دخل حذيفة على مريض فرأى في عضده سيرًا فقطعه أو انتزعه، ثم قال: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ (٥) وفي الحديث: «من حلف بغير الله فقد أشرك»(٦) رواه الترمذي وحسنه من رواية ابن عمر.
(١) مثل عطاء، أخرجه بسند صحيح عنه: سعيد بن منصور (١١٤٦)، وابن جرير (١٣/ ٣٧٣)، وابن المنذر وأبو الشيخ، كما في «الدر المنثور» (٤/ ٥٩٣). (٢) لم أجده في صحيح البخاري وإنما هو عند مسلم (١١٨٥) من حديث ابن عباس. (٣) أخرجه مسلم (١١٨٥) من حديث ابن عباس. (٤) سبق تخريجه. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (٧/ ١٠٤٠)، وابن أبي شيبة (٨/ ١٤) رقم (٢٣٨٠٩) نحوه. (٦) أخرجه أبو داود (٣٢٥١)، والترمذي (١٥٣٥) وحسنه، وأحمد (٢/ ١٢٥)، وابن حبان (٤٣٥٨)، والحاكم (١/ ١٨ و ١٤/ ٢٩٧)، - وصححه على شرط البخاري ومسلم، ووافقه الذهبي!! ويأتي ما فيه، والبيهقي (١٠/ ٢٩) عن الحسن بن عبيد الله عن سعد بن عبيدة عن ابن عمر. والحسن ثقة، روى له الجماعة؛ خلا البخاري، فإسناده صحيح على شرط مسلم، كما قال الذهبي في «الكبائر» رقم (٧٤ - التحقيق الثاني). وتابعه سعيد بن مسروق، عند الطحاوي في «المشكل» (٨٢٦). وأخرجه عبد الرزاق (١٥٩٢٦) - ومن طريقه أحمد (٢/ ٣٤)، والطيالسي (١٨٩٦)، والخطيب في تالي «التلخيص» (١/ ٢٧٠) رقم (١٥٤ - بتحقيقي) من طرق عن سعد به. وأخرجه أحمد (٢/ ٨٦، ٨٧، ١٢٥)، والطحاوي في «المشكل» (٨٣٠)، والبيهقي (٢٩/ ١٠) من طريق شعبة عن منصور، عن سعد بن عبيدة قال: كنت عند ابن عمر، فقمت وتركت رجلًا عنده من كندة، فأتيت سعيد بن المسيب قال: فجاء الكندي فزعًا، فقال: جاء ابن عمر رجل، فقال: أحلف بالكعبة؟ قال: لا، ولكن أحلف برب الكعبة، فإن =