موضعها وتغالب بالرقية، قال الأزهري: الحمرة من جنس الطواعين، نعوذ بالله منها».
وقوله ﵊:«من تعلق تميمة فلا أتم الله له» دعاء على من يتعلق التمائم أن لا يتم الله له مراده، وقوله:«من تعلق ودعة فلا ودع الله له». قال في «القاموس»(١): «الودعة، ويُحرَّك، جمع ودعات: خرز بيض تخرج من البحر بيضاء، شقها كشق النواة تُعلّق لدفع العين» اهـ.
ومعنى:«فلا ودع الله له» أي: فلا ترك له شيئًا يحبه، ودعاء من النبي ﷺ على من يتعلق ودعة، وودع فعل ماض بمعنى ترك، استعمال الفعل الماضي قليل، والأكثر استعمال الفعل المضارع والأمر.
[فصل]
قال محمد تقي الدين في قوله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ﴾ الآية برهان قاطع على إبطال التقليد بالنسبة إلى المفتي والقاضي والداعي؛ لأن هؤلاء إذا كانوا مقلدين، فهم على غير بصيرة (٢) في قضائهم وإفتائهم ودعوتهم الناس إلى شيء ليس لهم عليه دليل، وهم غير متبعين للرسول ﷺ؛ لأن الله أمره أن يقول: ﴿أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ وقوله: ﴿وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ أمر من الله تعالى لرسوله ومن اتبعه أن ينزهوه عن القول عليه بلا علم؛ لأن ذلك يفضي إلى الشرك؛ لأن من جعل الحكم لغير الله ورسوله الذي لا ينطق عن الهوى فقد أشرك كما تقدم في آية التوبة ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ الآية [التوبة: ٣١].
(١) «القاموس المحيط» (ص ٩٩٤): (ودع). (٢) هذا صحيح، سواء كان المعنى: ﴿أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ يدعو إلى الله على بصيرة، أو كان الوقف عند قوله: ﴿أَدْعُو إِلَى اللَّهِ﴾ ثم يبتدئ ﴿عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾، فالقولان متلازمان فإنه أمره سبحانه أن يخبر أن سبيله الدعوة إلى الله، فمن دعا إلى الله تعالى؛ فهو على سبيل رسوله ﷺ، وهو على بصيرة، وهو من أتباعه، ومن دعا إلى غير ذلك؛ فليس على سبيله، ولا هو على بصيرة، ولا هو من أتباعه. قاله ابن القيم في «جلاء الأفهام» (٥٨١ - بتحقيقي). ونحوه في «المدارج» (٢/ ٤٨٢)، و «الصواعق» (١/ ١٥٥)، و «مفتاح دار السعادة» (٨٥، ١٦٧ - ١٦٨).