للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


عمر كان يحلف بأبيه، فقال رسول الله : «لا تحلف بأبيك؛ فإنه من حلف بغير الله فقد أشرك».
وهذا يقتضي انقطاعه، قال البيهقي عقب روايته الأولى: «وهذا مما لم يسمعه سعد بن عبيدة من ابن عمر»، ثم ساق الرواية الثانية التي تبين ذلك، ويأتي جوابه.
وأخرجه أحمد (٢/ ٦٩) من طريق شيبان، عن منصور نحوه، وسمّى الرجل الكندي محمدًا. ومحمد الكندي، قال عنه أبو حاتم: «مجهول»؛ كما في «الجرح والتعديل» (٨/ ١٣٢).
وأخرجه أحمد (٢/ ٥٨، ٦٠)، وابن أبي شيبة (٤/ ١٧٩) عن وكيع، والطحاوي في «المشكل» (٨٢٥) من طريق أبي عوانة؛ كلاهما عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة، قال: كنت مع ابن عمر في حلقة، فسمع رجلًا في حلقة أخرى وهو يقول: لا وأبي؛ فرماه ابن عمر بالحصى، وقال: إنها كانت يمين عمر؛ فنهاه النبي عنها، وقال: «إنها شرك»؛ لفظ وكيع. ولفظ أبي عوانة: «كنت جالسًا مع ابن عمر … » نحوه.
فهذا إسناد صحيح، صريح في أن سعد بن عبيدة سمع ذلك من ابن عمر وحضره. ويدل على ذلك أيضًا رواية ابن حبان المتقدمة، وفيها قول سعد بن عبيدة: «كنت عند ابن عمر، فحلف رجل … ». وأخرجه أبو نعيم في «ذكر أخبار أصبهان» (٢/ ١٤١)، من طريق محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن سعد، عن أبي عبد الرحمن، كذا سمع ابن عمر رجلا يحلف … بنحوه.
والحاصل أن الحديث قد رواه عن سعد بن عبيدة أربعة من الثقات: منصور، والأعمش، والحسن بن عبيد الله، وسعيد بن مسروق والد سفيان، ورواياتهم متفقة، وظاهرها أن سعد بن عبيدة سمع ذلك من ابن عمر وحضره، خاصة وأنه لم يُذكر بتدليس. ورواه منصور عن سعد بن عبيدة فاختلف عليه فيه: فرواه عنه سفيان الثوري وشعبة ويزيد بن عطاء مثل رواية من سبقه. بينما رواه شعبة - أيضًا - وشيبان وجرير بن عبد الحميد فذكروا فيه الكندي، وفي رواية شيبان التصريح بأن اسمه محمد، وانظر: «مشكل الآثار» (٢/ ٣٠٠).
وهذه أسانيد صحيحة عن منصور، وعن سعد بن عبيدة، إلا أن رواية من رواه عن سعد، دون ذكر محمد الكندي أكثر، والجمع أحفظ من الواحد، سيما وقد اختلف عليه فيه، ولعل كلاهما صحيح، بأن يكون سعد بن عبيدة بلغه ذلك من الكندي بعيد أن قام من حلقة ابن عمر، فجاء من يسأله، ثم في مرة أخرى سمع ابن عمر رجلًا يقول ذلك فنهاه، وهاتان حادثتان منفصلتان كما تقدم من الروايات، وتكون الرواية الثانية التي فيها ذكر الكندي لمنصور، لم يروها سواه، والله أعلم. والحديث صححه شيخنا الألباني في «إرواء الغليل» (٢٥٦١) وغيره.
(تنبيه): لم يذكر الحسيني في «الإكمال» ولا الحافظ في «تعجيل المنفعة» محمدًا الكندي، مع أن روايته عند أحمد!!

<<  <  ج: ص:  >  >>