للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي الحديث الذي رواه أحمد وأبو داود وغيره عن ابن مسعود هـ قال: قال رسول الله : «إن الرقى والتمائم والتولة شرك» (١)، وفي لفظ لهما «الطيرة شرك وما منا إلا، ولكن الله يذهبه بالتوكل» (٢) ورواه الإمام أحمد بسنده بأبسط من هذا عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود قالت: كان عبد الله إذا جاء من حاجة فانتهى إلى الباب تنحنح وبزق كراهة أن يهجم منا على أمر يكرهه، قالت: وأنه جاء ذات يوم فتنحنح وعندي عجوز ترقيني من الحمرة، فأدخلتها تحت السرير قالت: فدخل فجلس إلى جانبي، فرأى في عنقي خيطًا فقال: ما هذا الخيط؟ قالت: قلت: خيط رقى لي فيه، فأخذه فقطعه، ثم قال: إن آل عبد الله لأغنياء عن الشرك، سمعت رسول الله يقول: «إن الرقى والتمائم والتولة شرك» قالت: قلت له: لم تقول هذا، وقد كانت عيني تقذف فكنت أختلف إلى فلان اليهودي يرقيها؟ فكان إذا رقاها سكنت فقال: إنما ذلك من الشيطان كان ينخسها بيده، فإذا رقاها كف عنها، إنما كان يكفيك أن تقولي كما قال النبي : «أذهب البأس، رب الناس، واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقمًا» (٣).


والمراد بالشرك هنا: الشرك العملي الذي لا ينتقل المتلبس به عن الملة، وليس الشرك الاعتقادي. قال المناوي في «فيض القدير» (٦/ ١٢٠): «أي: فَعَلَ فِعْلَ أهل الشرك أو تشبه بهم، إذ كانت أيمانهم بآبائهم وما يعبدون من دون الله، أو فقد أشرك في تعظيم ما لم يكن له أن يعظمه؛ لأن الأيمان لا تصلح إلا بالله، فالحالف بغيره معظم غيره مما ليس فيه، فهو يشرك غير الله في تعظيمه، ورجحه ابن جرير». وانظر: «فتح الباري» (١١/ ٥٣١، ٥٣٨، ٥٣٩)، و «معطية الأمان من حنث الأيمان» (ص ٨٣ - ٨٥) لابن العماد الحنبلي.
(١) أخرجه أحمد (٤/ ١٥٤، ١٥٦)، وأبو يعلى (٣/ ١٧٥٩)، وابن عبد الحكم في «فتوح مصر» (ص ٢٨٩)، والدولابي في «الكنى» (٢/ ١١٥)، وابن حبان (٦٠٨٦)، وابن عدي في «الكامل» (٦/ ٢٤٦٠)، والروياني في «مسنده» رقم (٢١٧)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٤/ ٣٢٥)، والطبراني في «الكبير» (١٧) رقم (٨٢٠، ٨٨٥)، والحاكم (٤/ ٢١٦، ٢١٩، ٤٨٧)، من حديث عقبة بن عامر وقال الحاكم: «صحيح الإسناد» ووافقه الذهبي، والحديث حسن، وأما حديث ابن مسعود، فسيأتي قريبًا وفيه قصة.
(٢) أخرجه أحمد (١/ ٣٨٩، ٤٣٨) والبخاري في «الأدب المفرد» (٩٠٩)، وأبو داود (٣٩١٠)، والترمذي (١٦١٤)، والطيالسي (٣٥٦)، وابن حبان (٦١٢٢)، والشاشي (٦٥١، ٦٥٧)، والبيهقي (٨/ ١٣٩)، والبغوي (٣٢٥٧)، من حديث ابن مسعود، وإسناده صحيح، وانظر: «الصحيحة» (١/ ٤٢٩).
(٣) أخرجه أحمد (١/ ٣٨١)، وأبو داود (٣٨٨٣) - ومن طريقه البيهقي في «الكبرى».

<<  <  ج: ص:  >  >>