قال محمد تقي الدين: هذه الآية جمعت بين توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية، وما أكثر الآيات التي تجمع بينهما، فقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ﴾ دليل على توحيد الربوبية؛ لأن المعنى: إن كل غيب في السموات والأرض يعلمه الله وحده، ولا يحيط عباده بشيء من علمه إلا بما شاء، والأمور كلها راجعة إليه في مبدئها وفي مصيرها؛ لأنه رب كل شيء ومليكه، وقوله تعالى: ﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ دليل على توحيد العبادة لقوله تعالى: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (٢) وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ [الكافرون: ١ - ٣] مع أنهم كانوا يعبدون الله بالصدقة والحج وغير ذلك، ولكنهم كانوا يشركون بالله فأحبط الله أعمالهم، فإن من جعل عبادته تسعمائة وتسعة وتسعين جزءًا، الله سبحانه وجعل جزء واحد من الألف لغير الله لم يقبل الله منه شيئًا، قال تعالى في سورة الزمر: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٦٥) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٥، ٦٦] وقوله تعالى: ﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ﴾ أي: لا تصرف من عبادتك شيئًا لغير الله؛ لأن تقديم المعمول يفيد الحصر.