للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الباب السادس]

قوله تعالى: ﴿وإلى مدين أخاهم شعيبا قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان إني أراكم بخير وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط (٨٤) وياقوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين (٨٥) بقيت الله خير لكم إن كنتم مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ (٨٦) قالوا ياشعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد (٨٧) قال ياقوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ورزقني منه رزقا حسنا وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب (٨٨)[هود: ٨٤ - ٨٨]

قال (ك): «يقول تعالى: ولقد أرسلنا إلى مدين، وهم قبيلة من العرب كانوا يسكنون بين الحجاز والشام قريبا من معان بلادا تعرف (١) بهم يقال لها: مدين، فأرسل الله إليهم شعيبا، وكان من أشرفهم نسبا، ولهذا قال: ﴿أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾ يأمرهم بعبادة الله تعالى وحده لا شريك له، وينهاهم عن التطفيف في المكيال والميزان، ﴿إِنِّي أَرَاكُم بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ﴾ أي: في معيشتكم ورزقكم وإني أخاف أن تسلبوا ما أنتم فيه بانتهاككم محارم الله ﴿وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ﴾ أي: في الدار الآخرة، ﴿وَيَاقَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ﴾ الآية، ينهاهم أولا عن نقص المكيال والميزان إذا أعطوا الناس، ثم أمرهم بوفاء الكيل والوزن بالقسط آخذين ومعطين ونهاهم عن العثو (٢) في الأرض بالفساد وقد كانوا يقطعون الطريق، وقوله: ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ قال (ج): ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ أي: ما يفضل لكم من الربح بعد وفاء الكيل والميزان خير لكم من أخذ أموال الناس، وقال: وقد روى هذا عن ابن عباس (٣)، قال (ك):


(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «بلاد معان في بلد يعرف».
(٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «العيث».
(٣) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «قلت»: ونحو المذكور عند ابن جرير (١٢/ ٥٤١ - =

<<  <  ج: ص:  >  >>