للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشرط الثاني: في الداعي إلى الله أن يكون مخلصًا في دعوته: فلا يترك ما أمر به، ولا يفعل ما نهى عنه، وهذا هو الإصلاح الحقيقي، ويسأل التوفيق دائمًا من الله سبحانه، ويتوكل عليه وحده، ويرجع إليه في جميع أموره، فيكون جديرًا بالنجاح.

[الباب السابع]

قوله تعالى: ﴿فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُم مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنقُوصٍ﴾ [هود: ١٠٩]

قال (ك): «يقول تعالى: ﴿فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ﴾ المشركون أنه باطل وجهل وضلال، فإنهم إنما يعبدون ما يعبد آباؤهم من قبل، أي: ليس لهم مستند فيما هم فيه إلا اتباع الآباء في الجهالات، وسيجزيهم الله على ذلك أتم الجزاء، [فيعذبهم] (١) عذابًا لا يعذبه أحدًا (٢)، وإن كان لهم حسنات فقد وفاهم الله إياها في الدنيا قبل الآخرة. قال سفيان الثوري، عن جابر الجعفي، عن مجاهد، عن ابن عباس (٣): ﴿وَإِنَّا لَمُوَفُوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنقُوصٍ﴾ قال: ما وعدوا من خير أو شر» (٤).

[فصل]

قال محمد تقي الدين: أمرنا الله تعالى في هذه الآية اتباعًا لنبينا محمد أن لا نشك في ضلال المشركين وعذاب الله لهم في الدنيا والآخرة، وهناك طائفة في هذا الزمان ممن يدعون العلم - أو يُدَّعى لهم - يداهنون المشركين، ويحاولون التستر عليهم، فإذا رأوهم يدعون غير الله لجلب الخير أو دفع الشر ويذبحون على القبور ويستغيثون بأهلها، وينذرون لهم ويهتفون بأسمائهم في


(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «فيعذب كافرهم».
(٢) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «من العالمين».
(٣) أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٣١٣)، وابن أبي حاتم (٦/ ١١٢٤٨)، وابن جرير (١٢/ ١٢٢) في «تفاسيرهم»، وابن المنذر وأبو الشيخ - كما في الدر المنثور (٣/ ٦٣٧) - وجابر الجعفي ضعيف.
(٤) انظر: «تفسير ابن كثير» (٧/ ٤٧٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>