قال (ك) يقول تعالى: ولقد أرسلنا ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا﴾ أمرًا لهم بعبادة الله وحده لا شريك له، ناهيًا لهم عن الأوثان التي افتروها واختلقوا لها أسماء الآلهة، وأخبرهم أنه لا يريد منهم أجرة على هذا النصح والبلاغ، إنما يبغي ثوابه من الله الذي فطره ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ من يدعوكم إلى ما يصلحكم في الدنيا والآخرة من غير أجرة، ثم أمرهم بالاستغفار الذي فيه تكفير الذنوب السالفة، وبالتوبة عما يستقبلون، ومن اتصف بهذه الصفة يسر الله عليه رزقه، وسهل عليه أمره، وحفظ شأنه، ولهذا قال: ﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِدْرَارًا﴾ وفي الحديث: «من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا ورزقه من حيث لا يحتسب»(١) ﴿قَالُوا يَاهُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي. . . .﴾ * الآية،
(١) أخرجه أحمد (١/ ٢٤٨)، وأبو داود (١٥١٨)، والنسائي في «عمل اليوم والليلة» من «الكبرى» (٦/ ١٠٢٩٠) وهو في «عمل اليوم والليلة» (٤٥٦)، وابن ماجه (٣٨١٩)، والطبراني (١٧٧٤) وفي «الدعاء» (١٧٧٤)، وابن السني في «عمل اليوم والليلة» (٣٦٤)، والحاكم (٤/ ٢٦٢)، والبيهقي (٣/ ٣٥١)، وغيرهم من حديث ابن عباس، وصححه =