للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وما علموا أن بين النبوة والملك بعد ما بين السماء والأرض، فالنبوة اختيار الله تعالى لبعض خلقه، وإنزال الوحي عليهم لتبليغ رسالته، فلا يلزم من ذلك أن يكون كل من تعلق بهم بنسب أو سبب مختارًا، والأدلة على هذا كثيرة منها: قول النبي لفاطمة : «سليني من مالي ما شئت، وأنقذي نفسك من النار، لا أغني عنك من الله شيئًا» (١) ومنها قوله في آخر حديث أبي هريرة الذي رواه مسلم: «ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه» (٢) وليت شعري إذا عظم على هؤلاء الجهال أن يعذب الأبوان، فلماذا لم يخترعوا حديثًا لنجاة عبد المطلب وهو جد النبي و «الجد أب»، كما قال أبو بكر الصديق (٣) ، وهو في النار، بدليل قول أبي طالب عند موته: «هو على دين عبد المطلب»، فمات كافرًا (٤)، ولكن كل من نبذ الكتاب والسنة واتبع هواه يقع في أودية الضلال، ومن أعجب العجب أن بعض شرار الدواب زعم أن بول أهل البيت طاهر؛ لقوله تعالى في سورة الأحزاب: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣] ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الروم: ٥٩].

الثالثة: قد أحسن من (٥) نزه أنبياء الله أن تقع أي فاحشة من نسائهم مع كفر بعضهن.


(١) أخرجه مسلم (٢٠٤) من حديث عائشة.
(٢) أخرجه مسلم (٢٦٩٩)، وأبو داود (٣٦٤٣)، والترمذي (٢٩٤٥)، وابن ماجه (٢٢٥) من حديث أبي هريرة.
(٣) علقه البخاري في «صحيحه»: كتاب الفرائض، باب ميراث الجد مع الآب والإخوة (قبل رقم ٦٧٣٧) قال: «وقال أبو بكر وابن عباس وابن الزبير: الجد أب» قال: «ولم يذكر أن أحدًا خالف أبا بكر في زمانه وأصحاب النبي متوافرون».
ووصله عبد الرزاق (١٩٠٤٩)، وأحمد (٤/ ٤، ٥)، والبيهقي (٦/ ٢٤٦)، ثم وجدته موصولًا عند البخاري نفسه: كتاب فضائل أصحاب النبي ، باب قول النبي : «لو كنت متخذًا خليلًا» رقم (٣٦٥٨).
(٤) سبق تخريجه.
(٥) كأنه يريد صديقه شيخنا الداعي إلى الله على بصيرة العلامة الأديب المفسر محمد نسيب الرفاعي، وله في هذه المسألة مصنف مفرد بعنوان «نوال المنى في إثبات عصمة نساء النبي من الزنى» ناولني إياه، وشرط عليّ أن لا ينشر، وأخذت مصورة ما زالت عندي بخطه، وذكر لي أن بعض مبتدعة بلادنا زاره راجيًا له، نشره فأبى، وقال له: العلامة المحدث الألباني شيخي وأنا معه ضدك، أو نحو هذا، فنشره بعد مماته مما لا يرضيه!!

<<  <  ج: ص:  >  >>