للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[فصل]

قال محمد تقي الدين: أفكار المشركين وأقوالهم متشابهة في كل زمان ومكان، فهكذا يقول عباد الأوثان في هذا الزمان، كيف نترك الاحتفال بقبة الشيخ فلان التي وجدنا عليها آبائنا وأسلافنا، ولم يزل العلماء يوافقوننا على عبادتها، بالذبح والنذر والتمسح والطواف والتقبيل، وهم كانوا أعلم منك ولا تعرف أنت عشر معشار علمهم، فهذا علم جديد، ودين جديد جئتنا به، وسيضربك المدفونون في تلك القباب ضربة تردك إلى صوابك، ويحسن هنا أن أذكر حكاية عجيبة ذكرها الشعراني في «الطبقات الكبرى» (١) وهي أن الاحتفال


(١) يظهر أن المصنف قد دمج بين قصتين ذكرهما الشعراني في «الطبقات الكبرى» (١/ ١٨٧)
وهذا نص ما فيه:
«وأخبرني شيخنا الشيخ محمد الشناوي أن شخصًا أنكر حضور مولده، فسلب الإيمان فلم يكن فيه شعرة تحن إلى دين الإسلام، فاستغاث!! بسيدي أحمد فقال: بشرط أن لا تعود فقال: نعم فردَّ عليه ثوب إيمانه، ثم قال له: وماذا تنكر علينا؟ قال: اختلاط الرجال والنساء، فقال له سيدي أحمد : ذلك واقع في الطواف ولم يمنع أحد منه، ثم قال: وعزة ربي ما عصى أحد في مولدي إلا وتاب وحسنت توبته وإذا كنت أرعى الوحوش والسمك في البحار وأحميهم من بعضهم بعضًا، أفيعجزني الله ﷿ عن حماية من يحضر مولدي؟! وحكى لي شيخنا أيضًا: إن سيدي الشيخ أبا الغيث بن كتيلة - أحد العلماء بالمحلة الكبرى، وأحد الصالحين بها - كان بمصر فجاء إلى بولاق، فوجد الناس مهتمين بأمر المولد والنزول في المراكب، فأنكر ذلك. وقال: هيهات أن يكون اهتمام هؤلاء بزيارة نبيهم مثل اهتمامهم بأحمد البدوي!! فقال له شخص: سيدي أحمد ولي عظيم، فقال: ثم في هذا المجلس من أهو أعلى منه مقامًا، فعزم عليه شخص، فأطعمه سمكًا، فدخلت حلقه شوكة تصلبت فلم يقدروا على نزولها بدهن عطاس ولا بحيلة من الحيل، وورمت رقبته حتى صارت كخلاية النحل تسعة شهور، وهو لا يلتذ بطعام ولا شراب ولا منام، وأنساه الله تعالى السبب فبعد التسعة شهور، ذكره الله بالسبب فقال: احملوني إلى قبة سيدي أحمد ، فأدخلوه فشرع يقرأ سورة يس، فعطس عطسة شديدة، فخرجت الشوكة مغمسة دمًا!! فقال: تبتُ إلى الله تعالى يا سيدي أحمد، وذهب الوجع والورم من ساعته».
قال أبو عبيدة في كتاب الطبقات الكبرى للشعراني طامات وأوابد، وإليك نماذج من ذلك: فيه (١/ ٦٤) في (كرامات عبد الله بن عون): «كان يخلو في بيته صائمًا متفكرًا، وما دخل حمامًا قط» وفيه (٢/ ١٢٨) ضمن (كرامات نور الدين المرصفي) قال على لسانه: «ذكر لي سيدي أبو العباس قرأ بين المغرب والعشاء خمس ختمات، فقال الشيخ الفقير: وقع له أنه قرأ في يوم وليلة ثلاث مئة وستين ألف ختمة»!! وذكر (٢/ ١٤٠) من =

<<  <  ج: ص:  >  >>