للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

داخل في الإيمان، كما هو مذهب جمهور أهل السنة، والقول الآخر ضعيف (١).

[فصل]

قال محمد تقي الدين: قوله تعالى: ﴿أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ﴾ دليل على أن الصلوات الصحيحة المقبولة تنهى عن الفحشاء والمنكر وتأمر بالمعروف، وقال النبي : «من لم تنهه صلواته عن الفحشاء والمنكر لم تزده من الله إلا بعدًا»، وقال النبي : «من لم تنهه صلواته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له» رواهما الطبراني (٢) من حديث ابن عباس. وقوله: ﴿أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ﴾ يعني: أصلواتك تأمرك أن لا نتصرف في أموالنا كما نشاء، فنترك الصدقة إن شئنا، وإن كانت واجبة، ونوفي الكيل والوزن ولا ننقصهما إذا أخذنا وإذا أعطينا ننقصهما مع أنها أموالنا نتصرف فيها كيف نشاء؟ وهذا كلام الجاهلين الضالين، فإن المالك الحقيقي للأموال هو الله تعالى، والناس مستخلفون في تلك الأموال يجب عليهم أن يتصرفوا فيها كما أمرهم سيدهم وخالقهم ورازقهم ومالكهم ومالك أموالهم، ولا يجوز أن يتصرفوا فيها حسب أهوائهم، والحليم الرشيد هو الذي يستحق أن يكون إمامًا


(١) هو قول المرجئة المبتدعة، أعاذنا الله من شرهم، وفساد عقيدتهم.
(٢) أما الرواية الأولى: فقد أخرجها الطبراني في (الكبير) (١١/ ٥٤)، وقال الحافظ العراقي في «تخريج الإحياء» (١/ ١٠٥) (رقم ٣٩٨، ط. طبرية) «رواه الطبراني وأسنده ابن مردويه في «تفسيره» من حديث ابن عباس بإسناد لين».
وأما الثانية فلم أجدها عند الطبراني وإنما هي عند ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٩/ ٣٠٦٥) رقم (١٧٣٣٩) من حديث عمران بن حصين مرفوعًا.
وأخرجه الطبراني (٩/ ١٠٧) رقم (٨٥٤٣)، والإمام أحمد في «الزهد» (ص ١٥٩)، وابن جرير في «تفسيره» (١٨/ ٤٠٩) عن ابن مسعود موقوفًا قال: «من لم تأمره صلاته بالمعروف وتنهه عن المنكر لم يزدد من الله إلا بعدًا».
قال الحافظ ابن كثير في «تفسيره» (١٠/ ٥١٤): «والموقوف أصح». وقال أيضًا (١٠/ ١٥) والأصح في هذا كله الموقوفات عن ابن مسعود وابن عباس والحسن وقتادة والأعمش وغيرهم، والله أعلم.
وقال عنه الحافظ العراقي في «تخريج الإحياء» (١/ ١٠٥): «وإسناده صحيح».
قال شيخنا الألباني في «الضعيفة» (١/ ٥٦): «وجملة القول: إن الحديث لا يصح إسناده إلى النبي ، وإنما صح من قول ابن مسعود والحسن البصري وروي عن ابن عباس».

<<  <  ج: ص:  >  >>