للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾ أي: لا يعرفون نعمة الله عليهم بإرسال الرسل إليهم بل ﴿بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾ [إبراهيم: ٢٨].

وقال ابن أبي حاتم (١) بسنده عن ابن عباس: أنه كان يجعل الجد أبًا، ويقول: «والله من شاء لاعنته عند الحجر ما ذكر الله جدًا ولا جدة، قال الله تعالى إخبارًا عن يوسف: ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ ﴿يَاصَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ الآية.

ثم إن يوسف أقبل على الفتيين بالمخاطبة والدعاء (٢) لهما إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وخلع ما سواه من الأوثان التي يعبدها قومهما، فقال: ﴿أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ أي: الذي ذل (٣) كل شيء بعز (٤) جلاله وعظمة سلطانه، ثم بين لهما أن التي يعبدونها ويسمونها آلهة إنما هي جهل (٥) منهم، وتسمية من تلقاء أنفسهم تلقاها خلفهم من سلفهم وليس لذلك مستند من عند الله، ولهذا قال: ﴿مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾ أي: حجة ولا برهان، ثم أخبرهم إن الحكم والتصرف والمشيئة والملك كله لله، وقد أمر عباده قاطبة أن لا يعبدوا إلا إياه، ثم قال تعالى: ﴿ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ أي: هذا الذي أدعوكم إليه من توحيد الله وإخلاص العمل له هو الدين المستقيم، الذي أمر الله به وأنزل به الحجة والبرهان الذي يحبه ويرضاه، ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (٦) فلهذا كان أكثرهم مشركين، ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يوسف: ١٠٣]» (٧).

[فصل]

قال محمد تقي الدين: قول يوسف : ﴿إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ


(١) في «تفسيره» (٧/ ١١٦١٢) وفيه حجاج بن أرطأة وهو صدوق كثير الخطأ والتدليس ولم يصرح بالتحديث، والأثر صحيح علقه البخاري بصيغة الجزم، وتقدم ذلك (ص ٥٣٩).
(٢) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير» وفي الأصل: «والدعوة».
(٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «ولي».
(٤) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «لعز»!
(٥) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «جعل»!
(٦) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «أي».
(٧) انظر: تفسير ابن كثير: (٨/ ٤٢، ٤٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>