للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

على سماعهم، وقد تقدم أن الذي يسمع كل نداء هو الله وحده، ثم قال تعالى: وهبوا أنهم سمعوا دعاءكم، فإنهم لا يستجيبون لكم، ويوم القيامة ينكشف لهم، أنكم كنتم تعبدونهم وتتخذونهم شركاء مع الله، وحينئذ يكفرون بشرككم، فتعظم حسرتكم وندامتكم حين لا ينفعكم الندم والذي نبأكم بهذا هو العليم الخبير، الذي لا تخفى عليه خافية.

وهنا نكتة يجب التنبيه عليها وهي أن كل من دعاه الإنسان لجلب خير أو دفع شر، فقد عبده واتخذه شريكًا مع الله، نبه الله على ذلك بقوله: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ ولم يقل: بدعائكم، ليبين لعباده أن دعاء غير الله شرك.

[الباب الثاني]

قوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَتٍ مِنْهُ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُم بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا﴾ [فاطر: ٤٠].

قال (ك): يقول تعالى لرسوله أن يقول للمشركين: ﴿أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ أي: من الأنداد والأصنام (١) ﴿أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ﴾ أي: ليس لهم شيء من ذلك ما يملكون من قطمير، وقوله: ﴿أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَتٍ مِنْهُ﴾ أي: أم أنزلنا عليهم كتابًا بما يقولونه من الشرك والكفر ليس الأمر كذلك، ﴿بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُم بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا﴾ أي: بل إنما اتبعوا في ذلك أهواءهم وآراءهم وأمانيهم التي تمنوها لأنفسهم، وهي غرور باطل وزور» (٢).

[فصل]

قال محمد تقي الدين في هذه الآية الكريمة احتجاج على المشركين في غاية البيان، لو أنهم يعقلون، وذلك أن أولئك المعبودين الذين اتخذوهم شركاء مع الله لم يخلقوا شيئًا، ولا ذبابًا أو نملة أو بعوضة، ولا يملكون من السموات


(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «الأصنام والأنداد».
(٢) انظر: «تفسير ابن كثير» (١١/ ٣٣٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>