والأرض شيئًا بل هم مخلوقون ومملوكون الله تعالى، فأي سفاهة، أعظم من اتخاذهم شركاء (١)، وأخبر الله تعالى أن جميع الكتب السماوية التي أنزلها على الأنبياء تدعو إلى توحيد الله، وليس فيها دليل، ولا شبهة للمشركين يستدلون بها على عبادة غير الله، ومن يضلل الله فما له من هاد. اهـ.
(١) إذ الخالق هو المالك، والمالك هو المتصرف بالذي يملكه على أي وجه شاء، ولذا: السعيد من كان عبدًا لله تعالى بالاختيار، كما هو عبد له بالاضطرار، ولا يستقيم حاله، ويجتمع أمره إلا بهذا، ومن أعظم نِعَم الله علينا أنه سبحانه المتكفل بتشريع ما فيه سعادتنا في الدنيا والآخرة، فمن ظن أن له مصلحة في العاجل قبل الآجل في الخروج عن أمور المولى، والاستجابة إلى داعي الهوى فهو واهم، والمصلحة - حينئذ - ليست بحقيقية، نعم قد تبدو لغير صاحب البصيرة، كالمرابي في تعامله مع البنوك ولكن سرعان ما تظهر له الحقيقة، فالبنك يعطيه القرض الربوي، وحاله كالذي يحمل مظلة ويرفعها بيده فوق رأسه، ولم ينزل المطر بعد، فإذا نَزَل المطر، سحب البنك منه المظلة، وهكذا فالبنت المتبرجة يأتيها الزوج عند رؤية مفاتنها، وسرعان ما يظهر خلقه السيئ عند مرضها أو كبرها أو اعتياد الحياة معها، وعليه فقس.