قال محمد تقي الدين: قول الحافظ: (ك): «استثناء منقطع من مثبت» قد يشكل فهمه على بعض الناس. من المعلوم أن الاستثناء يكون من مثبت ومنفي، مثال المثبت: حضر الطلبة إلا سعيدًا، فالاستثناء متصل، والمستثنى من مثبت، فإذا قلنا: حضر الطلبة إلا جملًا، فالمستثنى منه مثبت والاستثناء منقطع، لأن الجمل غير داخل في الطلبة. ومثال الاستثناء من منفي: ما جاء أحد إلا عبد الله.
وقوله تعالى: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (١٦١)﴾ إلى آخره، منطبق على سدنة القبور والقباب وعلى الدعاة إلى أخذ الطرائق التي انتشرت في هذه الأزمنة، لأنهم يزينون للناس الدخول في طرائقهم، فيضمنون لهم الجنة افتراء على الله، ويضمنون لهم الحماية من شرور الدنيا والآخرة، والدخول في طرائقهم أعظم الشرور التي تصيب الناس في دنياهم وأخراهم، ولكن لا يفتن بوساوسهم إلا من ذرئوا لجهنم، ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٩].