الشّرك (١)، فهؤلاء الكفار الثلاثة فهموا معنى لا إله إلا الله، وكثير ممن ينسب إلى الإمامة في العلم والدين يجهل معناها، وقال في هذه الآية حكاية عن الكفار، ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (٣٥) وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ فهموا أنهم إن قبلوا لا إله إلا الله تحتم عليهم ترك عبادة آلهتهم، ووجب عليهم الكفر بها، والمشركون في هذا الزمان يقولون: لا إله إلا الله في كل حين، وهم يعبدون آلهتهم، ويستغيثون بها، فلا نسمع إلا يا شيخنا يا سيدي فلان، فسبحان من طبع على قلوبهم وأعمى بصائرهم. اهـ.
قال محمد تقي الدين: أريد أن أفسر هذه الآيات بلفظي لأن التفاسير التي بيدي لم تتفق مع رغبتي.
قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ﴾ أي: من أهل دين نوح السائرين على منهاجه في عبادة الله وحده لا شريك له، ﴿لَإِبْرَاهِيمَ﴾ هو الخليل الذي ﴿جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ من الشرك معاد لأهله متبرئ منهم، حين قال: ﴿لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ، مَاذَا تَعْبُدُونَ﴾ أنكر عليهم عبادة الأصنام وما وراءها من الأنداد، أتقصدون بعبادتكم آلهة اتخذتموها من دون الله كذبًا وزورًا؟ فإن الله لا يرضى أن يعبد معه غيره، ﴿فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ماذا تظنون أن يفعل بكم من العذاب، لأنكم ما